عِندَ الصَّباحِ أراها تَبتَسِم وفي المَساءِ تُعطِ لي ابتِسامتي
تَنامُ وتَصحو عِندَ نَافِذَتِي هِيَ البَيضاءُ عِطراً أماتَني
تُناديني بِالبُكاءِ تُراها أُسرِعْ أنا فَأَراها تَرتَمي
بِها رَوَائِحُ حَسنَاءُ لَيتَها أُكرِمَتْ بِنِدائِها شَفاعَتي
أينَ المِياهُ العَذبةُ هاهُنا أينَ الَّبيعُ في سَماءِ المَشرِقِ
أخَذوا الدِّيارَ بِكُلِّ تُرابِها أبَتي أخذوا حَتَّى دَفاتِري
أصحو عَليكِ ولَستِ بِمَنزِلي أصحو وتَرقُدُ كُلُّ مَشاعِري
رَحَلَتْ مِنَ القَلبِ اقحُوانةٌ ليتَها تَعودُ لِي لِنَوافِذي
مَا لَهُم كُلُّ وُرودِ بِلادِنا طُفولَةٌ سُرِقَتْ هيَ طُفولَتي
حَجَراً أرى يَتَطايَرُ مُقْلِعاً رَصاصَةً أتَتْ قَتَلَتْ جَارَتي
ومَنْ كَانُوا ضُعَفاءً بَينَنا هُمْ شُيوخٌ ودِماهُمْ تَلْتَقي
مِنْ قَهرِ وُحشٍ دُسَّ بِبَيتِنا صَبراً بِنا فَتُرانا نَستَقي
إذا لَم يَكُنْ دَهراً أَمامَنا فَشَهادةٌ وجِنانٌ نَعتَلي
فِرعَونُ مَاتَ وقَبْلُ هَامانُ يَا لِلضُلوعِ في جَهَنَّمَ تَسطَلي
نَحنُ الأُسودُ بَياضٌ بَرُّنا أَرواحُنا في البَياضِ تَهتَدي
لَيمونَنا لَنْ يُصِبهُ غَيرنا زَيتُونُ هذا الحقلِ لِأُمَّتي
والأُقحُوانُ سَيُزرَعُ يَومَها فَوقَ النُعوشِ نُعوشِ أحِبَّتي
حسَّان الرفاعي
دمت بخير