تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مِئة سنةٍ من يُجَدِّدُ لها دينَها

إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مِئة سنةٍ من يُجَدِّدُ لها دينَها

  • بواسطة
السلام عليكم ورحمة الله وبركات
عادة لا تنقطع لأصحاب الأهواء أن يذكروا النصوص الشرعية ثم يفسروها تفسيرات وفق هواهم فضلوا بهذا وأضلوا.
ومن ذلك الفعل القبيح ما قام به أحدهم من الاستدلال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه عليه الصلاة والسلام :
((( إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كلِّ مِئة سنةٍ من يُجَدِّدُ لها دينَها)))
ففسر الحديث تفسيرا يضفي شرعنة لأفعال بعض الذين لا يرضيهم بعض ما جاء في الإسلام فجعل من هؤلاء مجددين يجددون للأمة دينها.
فبحثت بفضل الله عن شرح الحديث فوجدت ما يلي:
الشرح:
•———————————•
(يبعث) أي يقيض (لهذه الأمة) أي أمة الإجابة، ويحتمل أمة الدعوة. (على رأس كل مائة سنة) أي انتهائه وآخره. قال الطيبي: الرأس مجاز عن آخر السنة، وتسميته رأساً باعتبار أنه مبدأ لسنة أخرى. واختلف في المائة هل تعتبر من المولد النبوي، أو البعثة، أو الهجرة، أو الوفاة؟ قال المناوى: ولو قيل بأقربية الثاني لم يبعد، لكن صنيع السبكي وغيره مصرح بأن المراد الثالث. (من يجدد) مفعول "يبعث" (لها) أي لهذه الأمة (دينها) المراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما، وإماتة البدع والمحدثات، وكسر أهلها باللسان، أو تصنيف الكتب، أو التدريس أو غير ذلك، ولا يعلم ذلك المجدد إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه، إذ المجدد للدين لا بد أن يكون عالماً بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة، ناصراً للسنة، قامعاً للبدعة، وأن يعم علمه أهل زمانه، وإنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة؛ لانخرام العلماء فيه غالباً، واندراس السنن (يعني اختفائها أو موتها بعدم العمل بها والله أعلم)، وظهور البدع، فيحتاج حينئذٍ إلى تجديد

الدين، فيأتي الله من الخلق بعوض من السلف إما واحدا أو متعدداً، كذا في مجالس الأبرار. ولا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سنة مجدداً واحداً فقط، بل يمكن أن يكون أكثر من واحد،؛ لأن قوله: "من يجدد" يصلح للواحد وما فوقه. قال الحافظ في الفتح: وهو أي حمل الحديث على أكثر من واحد متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها. وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد، والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفاً بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا – انتهى. وارجع للتفصيل إلى عون المعبود شرح أبي داود.
_____
المصدر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح.
إضافة:
وجدت في سنن أبي داود أيضا أن محقق الكتاب وهو الأرنؤوط يقول إن الإمام أحمد بن حنبل قال عن هذا الحديث:
( إن الله يُقيِّض للناس في رأس كل مئة من يُعلِّمهم السنن وينفي عن رسول الله – صلَّى الله عليه وسلم – الكذب).
والله أعلم
انشر لغيرك

بارك الله فيك وجزاك الله خيرأ
طرح قيم ومفيد
جعله الله في ميزان حسناتك
وتقبل الله منا ومنك صالح الاعمال
لاحرمك التجر
مودتي
جزاك الله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.