تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » امية النبي صلى الله عليه وسلم معجزه وكمال

امية النبي صلى الله عليه وسلم معجزه وكمال

  • بواسطة
السﻼ‌م عليكم هل الرسول محمد عليه أفضل الصﻼ‌ة والتسليم عاش أمياً وتوفي أمياً أي ﻻ‌ يعرف القراءة والكتابة؟ أرجو من حضراتكم أن تفيدوني في هذا اﻷ‌مر مع اﻷ‌حاديث واﻵ‌يات القرآنية.*
والسﻼ‌م عليكم ورحمة الله وبركاته.اﻹ‌جابــة
الحمد لله والصﻼ‌ة والسﻼ‌م على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فﻼ‌ شك أن النبي الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم قد ولد أمياً، وظل على ذلك إلى أن بعث وهو أمي، وهذا كمال في حق النبي صلى الله عليه وسلم، ومعجزة من معجزاته الشريفة، قال الله تعالى: (هو الذي بعث في اﻷ‌ميين رسوﻻ‌ً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضﻼ‌ل مبين)[الجمعة:2].
وفي وصف الرسول اﻷ‌مي بأنه يتلو على اﻷ‌ميين آيات الله أي وحيه، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب أي يلقنهم إياه، كما كانت الرسل تلقن اﻷ‌مم الكتاب بالكتابة، ويعلمهم الحكمة التي علمتها الرسل السابقون أممهم، في كل هذه اﻷ‌وصاف تحد بمعجزة اﻷ‌مية في هذا الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مع كونه أمياً قد أتى أمته بجميع الفوائد التي أتى بها الرسل غير اﻷ‌ميين أممهم ﻻ‌ ينقص عنهم شيئاً، فتمحضت اﻷ‌مية للكون معجزة حصل من صاحبها أفضل مما حصل من الرسل الكاتبين مثل موسى. وفي وصف اﻷ‌مي بالتﻼ‌وة، وتعليم الكتاب والحكمة، وتزكية النفوس، ضرب من محسن الطباق، ﻷ‌ن المتعارف عليه أن هذه مضادة لﻸ‌مية. أفاده العﻼ‌مة بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير(13/209).
وﻻ‌ شك أن إبقاء الله لنبيه على اﻷ‌مية كان لحكمة عظيمة، قال الفخر الرازي عند قوله تعالى: (رسوﻻ‌ً منهم) يعني محمداً صلى الله عليه وسلم نسبه من نسبهم، وهو من جنسهم، كما قال تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) [التوبة:128] قال أهل المعاني: وكان هو صلى الله عليه وسلم أيضاً أمياً مثل اﻷ‌مة التي بعث فيهم، وكانت البشارة به في الكتب قد تقدمت بأنه النبي اﻷ‌مي، وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم اﻻ‌ستعانة على ما أتى به من الحكمة بالكتابة، فكانت حاله مشاكلة لحال الذين بعث فيهم، وذلك أقرب إلى صدقه. التفسير الكبير(10538) للرازي.*
ومن اﻵ‌يات التي تشير إلى الحكمة من كونه أمياً قوله تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب وﻻ‌ تخطه بيمينك إذا ﻻ‌رتاب المبطلون)[العنكبوت:48] قال ابن عاشور: (هذا استدﻻ‌ل بصفة اﻷ‌مية المعروف بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ودﻻ‌لتها على أنه موحى إليه من الله أعظم دﻻ‌لة، وقد ورد اﻻ‌ستدﻻ‌ل بها في مواضع كقوله: (ما كنت تدري ما الكتاب وﻻ‌ اﻹ‌يمان)[الشورى:52] وقوله: (فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفﻼ‌ تعقلون)[يونس:16]. ومعنى: (ما كنت تتلو من قبله من كتاب) إنك لم تكن تقرأ كتاباً حتى يقول أحد: هذا القرآن الذي جاء به هو مما كان يتلوه من قبل.
(وﻻ‌ تخطه) أي ﻻ‌ تكتب كتاباً، ولو كنت ﻻ‌ تتلوه، فالمقصود نفي حالتي التعلم، وهما: التعلم بالقراءة، والتعلم بالكتابة، استقصاء في تحقيق وصف اﻷ‌مية…(بل هو آيات بينات في صدور الذي أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إﻻ‌ الظالمون)[العنكبوت:49] .. أي بل القرآن آيات ليست مما كان يتلى قبل نزوله، بل هو آيات في صدر النبي صلى الله عليه وسلم. فالمراد من (صدور الذين أوتوا العلم) صدر النبي صلى الله عليه وسلم عبر عنه بالجمع تعظيماً له، والعلم الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم هو النبوة ) التحرير والتنوير(10/12).
و يحسن بنا هنا أن نشير إلى جواب سؤال مهم وهو: هل ظل الرسول صلى الله عليه وسلم على أميته إلى أن توفي؟ أم تعلم القراءة والكتابة بعد أن بعث بفترة؟ وهل قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم كتاباً؟ وهل كتب بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم؟*
وللجوابعن هذا السؤال نقول : نقل اﻹ‌مام النووي عن القاضي عياض الخﻼ‌ف في ذلك، وعزى إليه أن الباجي وغيره ذهبوا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كتب، كما في قصة صلح الحديبية من رواية البخاري وفيه: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، فكتب" وزاد عنه في طريق آخر" وﻻ‌ يحسن أن يكتب فكتب" قالوا: وهذا ﻻ‌ يقدح في أميته. بينما ذهب اﻷ‌كثرون إلى منع ذلك كله. وقالوا: قوله "كتب" أي: أمر بالكتابة.. إلخ. انظر صحيح مسلم كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية في الحديبية بشرح النووي(6/381)
والله أعلم.

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بارك الله فيك وبك
تقبل مروري
تحاياي

اللهم صلى على سيدنا محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.