يحتوي استبيان مقتدى على ثلاثة أسئلة لا تؤشر النية التثبيطية والالتفافية على حراك الجمهور فقط , بل تفضح جهل وبدائية المنظمين له , فالسؤال الأول هل تتظاهر ضد سوء الخدمات أم لا والسؤال الثاني هل الخدمات جيدة أم لا , أما لسؤال الثالث فيحصر المواطن باحتمالية احتجاجه ( السلمي ) فقط بعد مرور ستة أشهر وعدم تنفيذ الحكومة للمطالب الشعبية !.
من يقرأ استبيان الصدريين يتصور إن من كتبه أو أوحى بكتابته رمز النضال اللا عنفي في العالم ( المهاتما غاندي ) وليس زعيم "جيش المهدي ولواء اليوم الموعود ", ومقتدى الصدر ليس بالشخصية السياسية العميقة التي يصعب سبر غورها , وأيضا ليس بالشخص المتزن الذي تركن لثبات مواقفه , فهو وإتباعه من أقاموا الدنيا ضد التجديد لولاية ثانية للمالكي وبالنتيجة كانوا الكتلة الحاسمة في نجاح المالكي وترؤسه للوزارة من جديد, والسبب الذي لا يخفى هو الأوامر الإيرانية للمرجع الموعود ! وعندما لاحت تباشير جمعة الغضب صرح الصدر بدعوة أصحابه للمشاركة ومن ثم جاء للعراق ليدعوهم بعكس ذلك , والسبب أيضا الأوامر الإيرانية للالتفاف على التيار اللا ديني الذي صعد ت أرصدته بفعل الثورتين التونسية والمصرية والتي فجرها وقادها شباب لا ينتمي إلى أحزاب الإسلام السياسي , ولنفس الغرض صبت دعوات السيستاني والحائري واليعقوبي.
لقد كسرت ( جمعة الغضب ) وللأ بد احتكار رجال المؤسسة النجفية لاحتجاجات الشارع العراقي , ولم أعتقد بحياتي بمثل شائع أعظم من المثل القائل ( لا يصح إلا الصحيح ) والصحيح إن المؤسسة النجفية التي حيت طوال عمرها وتغذت من جهل العوام وامتصاص أرزاقهم بواسطة ,الخمس والزيارات ومقبرة الغري, ودائما ما كنت متحالفة مع الإقطاع والتجار, لا يمكن إن تكون النصيرة للفقراء والمضطهدين خصوصا إذا كانت هي المستأثرة بالحصة الأكبر من كعكة السلطة في العراق ,