تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » ديوان الشاعر مروان بن أبي حفصة

ديوان الشاعر مروان بن أبي حفصة

  • بواسطة
مروان بن أبي حفصة
105 – 182 هـ / 723 – 798 م
مروان بن سلمان بن يحيى بن أبي حفصة، كنيته أبو الهيندام أو أبو السمط، ولقبه ذو الكمر.
شاعر عالي الطبقة، كان جدّه أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم أعتقه يوم الدار، ولد باليمامة من أسرة عريقة في قول الشعر، وأدرك العصرين الأموي والعباسي، وقد وفد على المهدي فمدحه ثم الهادي من بعده ثم إلى مديح هارون الرشيد ومدح البرامكة وزراء الرشيد.
وعلى كثرة ما أصابه من خلفاء بني العباس وعلى يساره، فقد كان بخيلاً بخلاً شديداً، ضربت به الأمثال ورويت عنه الحكايات.
ويمتاز شعره بالعراقة والجودة ومتانة الألفاظ وسداد الرأي ودافع بشعره عن العباسيين ودعى إليهم واحتج على خصومهم وعارضهم.
وقد دفع ثمن تعصبه للعباسيين حياته، إذ اغتاله بعض المتطرفين من الشيعة العلويين ببغداد.

خلدت بعدَ الإمامِ محمدٍ

إن خلدت بعدَ الإمامِ محمدٍ
نفسي لما فرحتْ بطولِ بقائها
إن البلاد غداة َ أصبحَ ثاوياً
كَادَتْ تَكُونُ جِبَالُهَا كَفضائِها
الْيَومَ أظْلِمَتِ الْبِلادُ وَرُبَّمَا
كُشِفَتْ بغُرَّتِهِ دُجَى ظُلْمَائِها
شَغَلَ الْعُيُونَ فَلَنْ تَرَى مِنْ بَعْدِهِ
عَيْناً عَلى أحَدٍ تَجُودُ بِمَائِها
أقُلِ الْحَيَاة َ إذَا رَأيْتَ قُصُورَهُ
غُبْراً خَوَاشِعَ بَعْدَ فَرْطِ بَهَائِها
عَمَّ الصِّحَاحَ بِعُرْفِهِ وَبِفَضْلِهِ
وَشَفَى الْمِرَاضَ بسَيْفِهِ مِنْ دَائِها
رَوَّى الظِّمَاءَ بَوَادِياً وعَوَامِراً
عَفْواً بِأرْشِيَة ِ النَّدَى ْ وَدَلاَئِها

ويوم عسولِ الآل حامٍ كإنما

ويوم عسولِ الآل حامٍ كإنما
لَظَى شَمْسِهِ مَشْبُوبُ نَارٍ تَلَهَّبُ
نصبنا لهُ منا الوجوهَ وكنها
عصائبُ أشمالٍ بها نتعصبُ
إلى المجتدى معن تخطتْ ركابنا
تنائفَ فيما بينها الريح تلغبُ
كأنَّ دَلِيلَ القَوْمِ بَيْنَ سُهُوبِهَا
طريدُ دمٍ منْ خشية ِ الموتِ يهربُ
بَدَأْنَا عَلَيْهَا وهيَ ذَاتُ عَجارِفٍ
تَقَاذَفُ صُعْراً في البُرَى حِينَ تُجْذَبُ
فما بلغتْ صنعاءَ حتى تبدلتْ
حُلوماً وَقَدْ كانَتْ مِنَ الجَهْلِ تَشْغَبُ
إلى بابِ معنٍ ينتهي كلُّ راغبٍ
يُرَجِّي النَّدى أوْ خَائِفٍ يَتَرَقَّبُ
جَرَى سَابِقاً مَعْنُ بنُ زَائِدَة َ الذي
به يفخرُ الحيانِ بكر وتغلبُ
فبرز حتى ما يجارى وإنما
إلى عرقهَ ينمى الجوادُ وينسبُ
محالفُ صولاتٍ تمتُ ونائلٍ
يَرِيشُ فَما يَنْفَكُّ يُرْجَى ويُرْهَبُ

ما الفَضْلُ إلاَّ شِهابٌ لاَ أُفُولَ لَهُ

ما الفَضْلُ إلاَّ شِهابٌ لاَ أُفُولَ لَهُ
عندَ الحروبِ إذا ما تأفلُ الشهب
حَامٍ عَلَى مُلْكِ قَوْمٍ عَزَّ سَهْمُهُمُ
مِنَ الوِرَاثَة ِ في أيْدِيِهم سَبَبُ
أمستْ يدٌ لبني ساقي الحجيجِ بها
كتائبٌ ما لها في غيرهمْ أربُ
كتائبٌ لبني العباسِ قدْ عرفتْ
ما ألفَ الفضل منها العجمُ والعربُ
أثَبْتَ خَمْسَ مئِينَ في عِدادِهِم
مِنَ الأُلُوفِ التي أحْصَتْ لَكَ الكُتُبُ
يُقَارِعُونَ عَنِ القَوْمِ الذين هُمُ
أولى بأحمدَ في الفرقانِ إنْ نسبوا
إن الجوادَ ابنَ يحيى الفضلَ لا ورقٌ
يَبْقَى عَلَى جُودِ كَفَّيْهِ وَلاَ ذَهَبُ
ما مَرَّ يَوْمٌ لَهُ مُذْ شَدَّ مِئْزَرَهُ
إلا تمولَ أقوامٌ بما يهبُ
كَمْ غَايَة ٍ في النَّدَى والبَأْسِ أحْرَزَها
للِطَّالِبينَ مَدَاهَا دُونَها تَعَبُ
يعطي اللها حينَ لا يعطي الجوادُ ولاَ
يَنْبُو إذا سُلَّتِ الهِنْدِيَّة ُ القُضُبُ
وَلاَ الرِّضَا والرِّضَا لله غَايَتُهُ
إلى سِوَى الحَقِّ يَدعُوهُ ولاَ الغَضَبُ
قَدْ فَاضَ عُرْفُكَ حَتَّى ما يُعَادِلُهُ
غَيْثٌ مُغِيثٌ ولا بَحْرٌ لَهُ حَدَبُ

ما يلمعُ البرقُ إلاَّ حنَّ مغتربُ

ما يلمعُ البرقُ إلاَّ حنَّ مغتربُ
كأنَّه من دَواعِي شوقِهِ وَصِبُ
أهلاً بطيفٍ لأمَّ السمطِ أرقنا
ونحن لا صددٌ منها ولاَ كثبُ
ودي على ما عهدتهمْ في تجددهِ
لا القلبُ عنكم بطولِ النأي ينقلبُ
كَفَى القَبَائِلَ مَعْنٌ كُلَّ مُعْضِلَة ٍ
يُحْمَى بها الدِّينُ أوْ يُرْعى بها الحَسَبُ
كَنْزُ المَحامِدِ والتَّقْوَى دَفَاتِرُهُ
وليسَ مِنْ كَنْزِهِ الأوْرَاقُ والذَّهَبُ
أنتَ الشهابُ الذي يرمى العدوُّ بهِ
فَيَسْتَنيرُ وَتخْبُو عِنْدَهُ الشُّهُبُ
بَنُو شُرَيْكٍ هُمُ القَوْمُ الذين لَهُمْ
في كُلِّ يَوْمٍ رِهَانٌ يُحْرِزُ القَصَبُ
إنَّ الفَوارِسَ مِنْ شَيْبَانَ قَدْ عُرِفُوا
بالصِّدْق إنْ نَزَلُوا والمَوْتِ إنْ رَكِبُوا
قَدْ جَرَّبَ النَّاسُ قَبْلَ اليَوْمِ أنَّهُمُ
أهْلُ الحُلومِ وأهْلُ الشَّغْبِ إنْ شَغَبُوا
قُلْ للجَوادِ الَّذي يَسْعَى لِيُدْرِكَهُ
أقْصِرْ فَمَا لَكَ إلاَّ الفَوْتُ والطَّلَبُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.