تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » ذكر قصص الأنبياء في القرآن الكريم

ذكر قصص الأنبياء في القرآن الكريم

الفائدة من ذكر قصص الأنبياء في القرآن الكريم

قال تعالى : { وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) [هود/120]
كُلُّ مَا قَصَصْنَاهُ عَلَيكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ المُتَقَدِّمِينَ ، وَمَا جَرَى لَهُمْ مَعَ أَقْوَامِهِمْ ، وَمَا احْتَمَلَهُ كُلُّ نَبِيٍّ مِنَ الأَذَى وَالتَّكْذِيبِ ، وَكَيْفَ نَصَرَ اللهُ حِزْبَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ ، وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُ مِنَ الكَافِرِينَ . . . إِنَّمَا قَصَصْنَاهُ عَلَيْكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ، وَنُقَوِّيَ عَزْيمَتَكَ ، وَلِتَتَأَسَّى بِإِخْوَانِكَ المُرْسَلِينَ .
وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، المُشْتَمِلَةِ عَلَى قَصَصِ الأَنْبِيَاءِ ، وَتَفَاصِيلِ مَا جَرَى لَهُمْ مَعْ أَقْوَامِهِمْ ، القَصَصُ الحَقُّ ، وَالنَّبَأُ الصِّدْقُ ، وَالمَوْعِظَةُ التِي يَرْتَدِعُ بِهَا الكَافِرُونَ ، وَيَتَذَكَّرُ بِهَا المُؤْمِنُونَ .
ويا لله للرسول لقد كان يجد من قومه ، ومن انحرافات النفوس ، ومن أعباء الدعوة ، ما يحتاج معه إلى التسلية والتسرية والتثبيت من ربه وهو الصابر الثابت المطمئن إلى ربه : { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } . .
{ وجاءك في هذه الحق } . . أي في هذه السورة . . الحق من أمر الدعوة ، ومن قصص الرسل ، ومن سنن الله ، ومن تصديق البشرى والوعيد .
—————-
وقال تعالى :{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) [يوسف/111]
لَقَدْ كَانَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ مَعَ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ عِبْرَةٌ لِذَوِي العُقُولِ وَالأَلْبَابِ ، لأَنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يَعْتَبِرُونَ بِعَوَاقِبِ الأُمُورِ التِي تَدُلُّ عَلَيْهَا أَوَائِلُهَا وَمُقَدِّمَاتُها ، وَجِهَةُ الاعْتِبَارِ فِي هَذِهِ القِصَّةِ أَنَّ الذِي قَدَرَ عَلَى إِنْجَاءِ يُوسُفَ بَعْدَ إِلْقَائِهِ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ ، وَإِعْلاَءِ شَأْنِهِ ، حَتَّى أَصْبَحَ عَزِيزَ مِصْرَ ، وَرَئِيسَ وُزَرَائِهَا ، بَعْدَ أَنْ بِيعَ بِالثَّمَنِ البَخْسِ ، وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ لَهُ بَعْدَ الحَبْسِ وَالسِّجْنِ ، وَجَمْعِ شَمْلِهِ مَعَ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ . . . لَقَادِرٌ عَلَى إِعْزَازِ مُحَمَّدٍ ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ ، وَإِظْهَارِ دِينِهِ .
وَمَا كَانَ هَذَا القَصَصُ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَيُخْتَلَقُ لأَنَّهُ أَعْجَزَ رُوَاةَ الأَخْبَارِ ، فَهُوَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ ، وَبُرْهَانٌ قَاهِرٌ ، عَلَى أَنَّهُ جَاءَ بِطَرِيقِ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ ، وَقَدْ جَاءَ مُصَدِّقاً لِمَا جَاءَتْ بِهِ الكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ السَّابِقَةُ المُنَزَّلَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ لِلأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالوَعْدِ وَالوَعِيدِ ، وَهُوَ هُدًى لِمَنْ تَدَبَّرَهُ ، وَأَمْعَنَ النَّظَرَ فِيهِ ، وَتَلاَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ، وَهُوَ رَحْمَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الذِينَ تَنْفُذُ فِيهِمْ شَرَائِعُهُ ، فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ .
وفي قصة يوسف ألوان من الشدائد . في الجب وفي بيت العزيز وفي السجن . وألوان من الاستيئاس من نصرة الناس . . ثم كانت العاقبة خيراً للذين اتقوا كما هو وعد الله الصادق الذي لا يخيب وقصة يوسف نموذج من قصص المرسلين . فيها عبرة لمن يعقل ، وفيها تصديق ما جاءت به الكتب المنزلة من قبل ، على غير صلة بين محمد وهذه الكتب . فما كان يمكن أن يكون ما جاء به حديثاً مفترى . فالأكاذيب لا يصدق بعضها بعضاً ولا تحقق هداية ، ولا يستروح فيها القلب المؤمن الروح والرحمة : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، ما كان حديثاً يفترى ، ولكن تصديق الذي بين يديه ، وتفصيل كل شيء ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } . .
الحكمة من قصص القرآن كثيرة جداً، من أهمها:
1- ما نص عليه الله تعالى في قوله: "فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" [الأعراف:176]).
2- تثبيت فؤاد النبي صلى الله عيه وسلم، كما قال تعالى: "وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" [هود:120]، وهذا كما هو له ، فهو لغيره أيضاً، فكم انتفع أهل العلم والإيمان بقصص الأنبياء وغيرهم ! وكم كانت قصصهم منارات يهتدون بها!.
3- أن في هذه القصص عبرة لأولي الألباب، كما قال جل وعلا: "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" [يوسف:111].
4- أخذ العبرة والعظة من أحوال الأمم السابقة: فإن كانوا ممن هلكوا فلأجل أن تحذر هذه الأمة سبب هلاكهم، وإن كانوا ممن نجوا لتعتبر الأمة، فتسلك أسباب النجاة.
5- معرفة قدرة الله تعالى في تنويع العقاب على المخالفين، حسب ما تقتضيه حكمته.
6- إقامة الحجة على الناس ببعث الرسل، وإنزال الكتب، وكيف قابلت الأمم أنبياءها؟ وماذا وقع لهم في حال الكفر وفي حال الاستجابة، كما قال تعالى -لما ذكر جملة من الرسل- "وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" [النساء:164-165].إلى غير ذلك من الحكم التي تظهر للمتأمل.
ـــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.