بسم الله الرحمّن الرحيم
هذه كلمات قالها الله لرسله ، فكانت الموجهة للانبياء ومن ورائهم العالمون ، وكانت ابرع كلمة يمكن تقال لانسان .
ولو كرسنا كل معارف العارفين بالله في كلمة ، فهل تطيق ان تشرح موقف الله من الانسان كما يختاره الانسان لنفسه ، باجمل واوجز من هذا التعبير : { كن لي ، اكن لك } ؟ .
ولو لخصنا حنان كل ذي حنان في جملة فهل تكون بعض ما نستشفه من حنان يكد يلمس باليد ، في هذه الجملة التي تمرّ على الخواطر ارقّ من الحنان : { يابن آدم ! اني اتقرب اليك بالعافية ، وبستر على ذنوبك ، وانت تتبغض الي بالمعاصي ، وخرابك الاخرة } ؟ .
ولو جمعنا عصارات ادمغة الفلاسفة كلها في عبارة ، فهل يمكن
ان تفسر مدى هيمنة القدر على الانسان باصدق من هذه العبارة :
{ اجلك يضحك من املك ، وقضائي يضحك من تدبيرك ، وآخرتي تضحك من دنياك ، وقسمتي تضحك من حرصك } ؟ او هذه العبارة :
{ يابن آدم ! تريد واريد ، ولا يكون الا ما اريد } ؟ .
ولو اختصرنا جميع كتب الحكمة والاخلاق ، قهل ننتهي الى ابلغ من هذا القول الرصين المتين : { لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف عن الاذى ، ولا حسب ارفع من الادب ، ولا شفيع كالتوبة ، ولا عبادة
كالعلم } ؟ .
او هل ادت المواعظ والتوجيهات التي وعاها الانسان ، ما تؤديه هذه الموعظة البليغة : { من عرف الله فاطاعه نجا ، ومن عرف الشيطان فعصاه سلم ، ومن عرف الحق فاتبعه امن ، ومن عرف الباطل فاتقاه فاز ، ومن عرف الدنيا فرفضها خلص ، ومن عرف الاخرة فطلبها وصل } ؟ .
او هل عرف الزهاد قوله تزهدهم في المغريات ، دون انكار لنوازعهم ، بل تعترف بها وبالمغريات معا ، ثم توجههم نحو الاخرة ، ابسط واعمق من هذه المقولة العجيبة : { اخر نومك الى القبر ، وفخرك الى الميزان ، وشهوتك الى الجنة ، وراحتك الى الاخرة ، ولذتك الى الحور العين } ؟ .
او هل تبرعمت المنابر عن كلام ياخذ بمجامع العقول والقلوب ، الى الورع والتقوى ، اكثر رقة وشفقة وصدقا من هذا الكلام الرخيم :
{ارحموا انفسكم ، فان الابدان ضعيفة ، والسفر بعيد ، والحمل ثقيل ، والصراط دقيق ، والنار لظى } ؟ .
ومن عرّف الدنيا مثل هذا التعريف الصادق العميق : { ان الدنيا ، اليوم لك ، وغدا لغيرك } ؟ .
ومتى تلقى الانسان من موجه توجيها ، يفرز صلاحياته الواقعة في الدنيا ، من صلاحياته الموهومة فيها ، ويحدد ما له من الدنيا ، وما عليه من الدنيا ، قبل هذا التوجيه ، او بعد هذا التوجيه ، مثل هذا التوجيه الواقع العادل : { ما لك من الدنيا الا ما اكلت فافنيت ، وما لبست فابليت ، وما تصدقت فابقيت ، وما ذخرت فحظك منه المقت } ؟ .
وفي اي نظام اقتصادي وجد بيان يبين طبيعة المال ، وهوية الاغنياء و الفقراء ، ثم يتحدث عن واجب كل من الجانبين ازاء الاخر ، ولكن لا كما يتحدث المستجدي ، ولا كما يتحدث القانون ، بل كما تتحدث زوابع الرعود ، في تتابع اصواتها ، وقصر فواصلها وفصولها ، فيقول : { المال مالي ، والاغنياء وكلائي ، والفقراء عيالي ، فمن بخل على عيالي ، ادخلته النار ولا ابالي } ؟ .
واين توجد حكمة صائبة تكون لها من قوة المعنى و رقة التعبير ، ما للتيار من قوة ورقة ، كهذه الحكمة الصائبة : بلا { مثل العلم عمل ، كمثل الرعد بلا مطر … مثل القلوب القاسية ، كمثل الحجر الثابت في الماء … ومثل الموعظة عند من لا يرغب قيها ، كمثل المزمار عند اهل القبور } ؟ .
هذه نماذج لنوع فخم من كلام ، لايوجد له مثيل برقته وشموخه ، انه حديث الاعلى الى الادنى ، حديث الخالق الى المخلوق ، حديث الله الى الانسان .
وبهذا اصبح الحديث القدسي صنو القران ، الذي جاء به ليؤدي دور القران في امم قد خلت من قبل ، وليكمل مسؤولية القران في خير امة اخرجت للناس .
لا عدمناااك
اللهــم إنــي أعــوذ بــك مــن الفقــر ، والقلــة والذلــة وأعــوذ بــك مــن ان أَظلِــم أو أُظلَــم .
يامقلــب القلــوب ثبــت قلبــي علــى دينــــــــك.
جـــزاك الـــلـــه خيـــر وينكتـــب بموازيـــن أعمـــالك
وجعـــلك ممـــن تقول لهم الجنـــه أقبلـــوا فأنتـــم مـــن سكانـــي ،،
اللهــــم آميــــــــن ،،
تحيتي ومودتي