تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » تقارب السنة والشيعة

تقارب السنة والشيعة 2024.

تقارب السنة والشيعة .. بين محب الدين الخطيب و حسن البنا
سليمان بن صالح الخراشي

بسم الله الرحمن الرحيم
– الأستاذ محب الدين الخطيب – رحمه الله – كاتب إسلامي شهير ، تميز بكتاباته المهمة في التحذير من مذهب الشيعة ، بعد أن خبره وعلم أنه دين آخر غير دين الإسلام في أصوله ، وتبين خطر أهله على أمة الإسلام ، وأن فكرة التقارب معهم مجرد وهم وخداع بسبب هذا التفاوت ؛ وبسبب مارآه شخصيًا من ألاعيب ملاليهم ، وأن معنى التقارب عندهم هو تصدير مذهبهم الباطل بين أهل السنة . وهو – رحمه الله – ليس بغريب عن جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها حسن البنا رحمه الله ، فقد شهد نشأتها ، وكان مرشدها يتردد على مكتبته ويستفيد من جهاده وجهوده ، ويكتب في صحيفته " الفتح " . إلا أن هذه العلاقة الودية بينهما لم تمنعه من قول الحق ، ونُصح الجماعة في موقفها السلبي تجاه مخططات الشيعة منذ أيام مرشدها . وهذا هو شأن العالم والداعية " المتجرد " من الحزبيات ، الذي يفرح بجهود " أهل السنة " ، ويتواصى معهم بالحق والتعاون النافع .

-والأستاذ حسن البنا – رحمه الله – أسس جماعته الإخوان تأثرًا بسقوط الدولة العثمانية ، وماتبعه من تفرق للأمة ، فلذا اقتصر همه الأكبر على الجانب السياسي و " الحكم " ، وماعداه – مهما كان مهمًا – فيأتي تبعًا له ، مما جعله يحرص على " التجميع " بين أهل السنة والمبتدعة ، ومن ثمَّ الاغترار بفكرة التقريب بين السنة والشيعة ، التي كان مآلها " تخدير " السنة تجاه الخطر الرافضي ، وإفساح المجال لهم للتفرد بعامة المسلمين ومحاولة تشييعهم . وقد أصبح رأي البنا في هذه المسألة – للأسف – حجر عثرة أمام تنبه " الإخوان " لهذا الخطر ، إلا من أفراد معدودين ؛ كمصطفى السباعي وسعيد حوى – رحمهما الله – .

-وهنا : مقال للأستاذ محب الدين الخطيب نشره في مجلته " الفتح " ( العدد 862 ) ، علّق فيه على فكرة التقريب التي كانت مثارة في تلك الأيام ، عندما أنشأ الشيعي القمي ومجموعة مغترة به دارًا في القاهرة ، سموها " دار التقريب " ، وموقف " الإخوان المسلمين " منها . وقد أقام فيه الحجة على الجماعة ومرشدها ، منذ ذلك الحين .. ولكن !
*
كلام صريح وكلام مبهم
حول خرافة التقريب بين المذاهب
وجه أحد المسلمين – بل أحد الإخوان المسلمين – في المحلة الكبرى سؤالاً إلى رصيفتنا مجلة الإخوان المسلمين الغراء الأسبوعية يقول لها فيه: "نرجو إيضاح موقف الإخوان من مذهب التقريب بين المذاهب الإسلامية بعد أن أعلن عنه الأستاذ تقي القمي محبذًا ومتفائلا بانضمام فضيلة المرشد العام، ثم رد عليه الأستاذ محب الدين الخطيب ناقدًا".
فأجابت مجلة الإخوان المسلمين على ذلك في العدد 217 من سنتها السادسة بما نصه: "يرى الأستاذ محب الدين الخطيب أن التقريب بين المذاهب مستحيل، لأنها مذاهب مقررة وموضوعة على أسس ثابتة، والتقريب بينها يتطلب نقض هذه الأسس وإنشاء مذهب ثالث ، ويرى أن الممكن هو العمل على التعاون في المصالح المشتركة. ويرى الإخوان أنه يجب العمل على إزالة الفوارق أو بعضها ما أمكن، وكلما قلت الاختلافات كلما أمكن التعاون والتوفيق" .
وبما أن المسألة مسألة دين، والكلام في الدين يجب أن يكون صريحًا وواضحًا، فلابد لنا أن نكون صرحاء واضحين في تفهم الغرض المقصود من "العمل على إزالة الفوارق أو بعضها ما أمكن" ومبدأ أن إمكان التعاون متوقف على الإقلال من الاختلافات "وكلما قلت الاختلافات أمكن التعاون والتوفيق".
إن المذهب الذي يتبعه تقي قمي هو المذهب الشيعي، والمذهب الشيعي يختلف عن المذهب الذي يتبعه الإخوان المسلمون والشيخ شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم والشيخ الزهاوي في أمرين: أحدهما يتناول أصول الدين، والآخر يتناول فروع الدين.
فنحن – معشر أهل السنة والجماعة – نرجع في أصول الدين إلى ما جاءنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي أوحي إليه من الله، وفي السنة التي لا ينطق فيها عن الهوى ، وإنما هي من تعليم الله له ووحيه. ومضت سنة أهل السنة في فهم كتاب الله أن يتحروا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وما فهمه التابعون من الصحابة، وما فهمه أئمتنا الأربعة وإخوانهم الذين في طبقتهم عن شيوخهم من التابعين أو التابعين لهم بإحسان. والعقائد الإسلامية، وأصول الدين قد تلقاهما أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق: طريق التابعين عن شيوخهم من الصحابة الذين هم تلاميذ الهادي الأعظم. فكل أصل في الإسلام أو عقدية مستمدة من كتاب الله بمفهومه الذي فهمه أصحاب رسول الله، أو من سنة رسول الله، منقولة بلسان أصحابه.
والمذهب الشيعي مبني على بغض أصحاب رسول الله وشتمهم ولعنهم – يستثنون منهم عددًا قليلاً جدًا – وقد بلغ بهم الحقد على أكمل خلق الله بعد رسول الله أن كذبوا على سلمان الفارسي فادعوا عليه في كتاب الوافي (2/45) وهو من أمهات كتبهم الشرعية المعتمدة أن علي بن أبي طالب قال : "إن أول من بايع أبا بكر هو إبليس" !!وفيه (2/47) أن جعفرًا الصادق قال في آية {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه مجنون} نزلت في أبي بكر وعمر. ويقول شيخهم الكذوب أبو جعفر الكليني في كتابه (الكافي) 3/325 عن آية {إن الذين آمنوا ثم كفروا… } نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان.
هذا قول أئمتهم الأولين في صفوة البشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما علماؤهم المتأخرون ؛ فهذا علامتهم المجتهد محمد مهدي السبزواري يقول في كتاب تاريخه 4 ربيع الآخر سنة 1347 بعث به إلى السيد إبراهيم الراوي من علماء بغداد: "قلتم أدام الله ظلكم: وإذا صدق قول الشيعة في ارتداد الصحابة كلهم الذين يتجاوز عددهم مائة ألف إلا خمسة أو ستة أوسبعة (والصواب ثلاثة) فلمَ يقاتل أبو بكر أهل الردة ويردهم إلى الإسلام؟ وكفره كفر حكمي لا كفر واقعي كعبادة الوثن والصنم. وقلتم وفقنا الله وإياكم: وهذا النبي مدة ثلاث وعشرين سنة يصحبه أصحاب كفار، ومدة طويلة أيضًا تصحبه زوجة كافرة لا يعلمهم… أقول: لم يعتقد الشيعة كفر الصحابة وعائشة في حياة النبي، وإنما قالوا إنهم ارتدوا بعد النبي ".
فإذا كان هذا اعتقاد الشيعة في الصحابة فبديهي أنهم ينكرون فهم الصحابة لأصول الدين، ويرفضون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها هؤلاء الأصحاب، ودونها أقطاب المحدثين من أهل السنة ، وفي طليعتهم الإمامان العظيمان البخاري ومسلم وسائر أصحاب الكتب الستة ومن في منزلتهم. وتمتاز الأحاديث التي رواها أمثال هؤلاء بأن رواتها معروفون بالصدق والعلم والأمانة والتقوى وسائر ما تستلزمه عدالتهم في أخبارهم، وإن تفاوتوا في ذلك كما هو المشاهد في خيار الناس في كل زمان ومكان. وإذا توفرت هذه الصفات الطيبة في شيعي أو زيدي أو إباضي أو معتزلي فإنهم يقبلون روايته في كل شيء إلا فيما يتعلق بالمعاني التي انفردت بها نحلتهم فإنهم يجتنبونها من هذه الناحية ويقبلون سائر ما يروونه. مثال ذلك : الحسن بن صالح بن حي الثوري الهمداني وأخوه علي كانا من الشيعة الزيدية وكانا عونا لكل من يقوم من آل البيت بحركة أو ثورة، وفي بيتهما اختبأ عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بعد وقعة باخمرى التي قُتل فيها إبراهيم بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط في خلافة أبي جعفر المنصور. وكان سفيان الثوري ينكر عليهما تشيعهما وافتراقهما عن الجماعة حتى في الجمعة والجهاد. ولكنهما لصلاحهما وصدقهما وتقواهما يقبل أهل السنة ما يرويانه على القاعدة التي ذكرناها، أما الشيعة الاثنا عشرية فيتبرأون منهما ويذمونهما في كتبهم المعتمدة ؛ لأنهما من الشيعة الزيدية وليسا من الشيعة الاثنى عشرية.
وقد حصر الشيعة الاثنا عشرية تشيعهم باثنى عشر رجلا من أهل البيت لا يعترفون بغيرهم لا من الصحابة ولا من آل البيت، فكما لا يعترفون بأبي بكر وعمر وأم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة لا يعترفون بالإمام زيد ولا بغيره من أعلام آل البيت. ولا يكتفون بذلك، بل يعتقدون العصمة بهؤلاء الاثنى عشر، ويعتبرونهم مصدر التشريع، وأول من اخترع لهم هذه العقدية الضالة خبيث يسميه المسلمون (شيطان الطاق) وتسميه الشيعة (مؤمن آل محمد) واسمه محمد بن علي بن النعمان الأحول. دخل الإمام زيد بن علي (الذي يرجع إليه مذهب الزيدية) على ابن أخيه جعفر الصادق ذات يوم فوجد عنده هذا الملعون شيطان الطاق، وكان قد بدأ يذيع عقيدة العصمة لأناس مخصوصين من آل البيت وحصر الإمامة والتشريع فيهم، فقال له الإمام زيد : يا محمد بن علي أنت تزعم أن في آل محمد إمامًا مفترض الطاعة معروفا بعينه؟ فأجابه: نعم، أبوك أحدهم. قال له الإمام زيد: ويحك، وما يمنعه أن يقول لي؟ فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها، أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار؟ فأجابه شيطان الطاق: كان يكره أن يقول لك فتكفر فيجب عليك من الله الوعيد، ولا يكون له فيك شفاعة، فتركك مرجئًا لله فيك المسألة وله فيك الشفاعة !
ومن ذلك اليوم قرر الشيعة عقيدة العصمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأشخاص عينوهم وجعلوهم مصدر تشريع ، ولو اقتصر الأمر على ذلك لكان هينًا، ولكنهم جاءوا برواة عن هؤلاء الاثنى عشر لم يشترطوا فيهم ما اشترطه أهل السنة في الرواة من الصدق والعلم والأمانة والتقوى، ولو اشترطوا ذلك لقبلوا أمثال الحسن بن صالح بن حي الثوري وأخيه علي، بل لقبلوا أمثال الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل وشيوخهما وتلاميذهما. إن العبرة عندهم ليست للصدق والعلم والأمانة والتقوى، بل للعصبية والحب والبغض، فكل من كان أشد بغضا لأبي بكر وعمر وسائر أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات (عدا ذلك العدد القليل من الصحابة) وكان لا يسمي عائشة إلا ويكتب في جانب اسمها "الملعونة" فهو أوثق تشيعًا وأصدق حديثًا ، حتى لو عرف في حياته الشخصية بأنه أكذب الناس.
كان سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول "اعرفوا الرجال بالحق ولا تعرفوا بالحق بالرجال" فلوى هؤلاء الملتوون مذهبه وعكسوا أمره وصاروا يعرفون الحق بالرجال، وقد بلغ من تحزبهم وتعصبهم (لأسماء) عدد قليل من آل البيت أن اخترعوا لهذا العدد القليل من آل البيت مذهبًا يرويه عنهم أشخاص عرفهم معاصروهم بالكذب والخبث والدس، ولخبثهم كذبوا ودسوا على هؤلاء الاثنى عشر من آل البيت ما لا علم لهم به، وقالوا: إن هذا هو المذهب الشيعي.
ولو قام أساس المذهب الشيعي على شريعة مصدرها معصومون بعد النبي صلى الله عليه وسلم ويرويها عنهم كذابون امتازوا عندهم بالعصبية لأناس والبغضاء لأناس آخرين لكان ذلك أقل شرًا من حكاية الرقاع التي كانوا يكتبون بها الاستفتاء في شرع الله ويدسونها ليلا في ثقب شجرة على مقربة من السرداب الذي غاب فيه إمامهم الثاني عشر وهو صبي دون الحلم ليجيبهم عليها بزعمهم، فإذا كان الصباح وجدوا الجواب الشرعي مكتوبًا عليها بخط مجهول ووسائط مجهولة ، ومثل هذه الرقاع لا يقام لها وزن في قضاء ولا في منطق ولا في عقل من عقول البشر، وهي من مصادر تشريعهم الذي يريد القمي أن يقرب بينه وبين التشريع الإسلامي الذي يعتمد على كتاب الله كما فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى السنة المحمدية كما رواها الصادقون عن الصادقين عن هؤلاء الصحابة الكرام البررة المتقين.
وهذا الشاب الأنيق الذي يسمى تقي قمي جاءنا من بلاد هؤلاء، وفتح لعلمائنا وباشواتنا ناديًا في الزمالك سماه دار التخريب بين المذاهب ، ينفق فيه وعليه عن سعة، ويريد منا أن نقرب بين مذهبنا ومذهبه ، مع أنه لم يقم بهذه الدعوة في بلاده ؛ لأنه لا يستطيع أن يقوم بها، ولا يجرؤ لا هو ولا غيره على الجهر بها، ولا يملك لا هو ولا أي عالم من علمائهم أن ينقض عقيدته أو يغير من مذهبه قيد شعرة. وهو يعلم أنه ليس في أهل السنة رجل يجرؤ على أن يعطي لنفسه الحق بأن ينقض عقيدة من عقائد أهل السنة ، ولا أن يحول المسلمين عن كفرهم بكل عصمة للبشر غير عصمة الأنبياء، أو أن يزحزح أهل السنة شعرة عن الاعتقاد بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كالنجوم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا : "بأيهم اقتديتم اهتديتم" ، فجاء الشيعة يقولون لنا: إن اقتديتم بهم ضللتم.
أنا صريح في أن من المستحيل التقريب بين مذهبين هذا أساسهما. وأسمع من يقول ينبغي "إزالة الفوارق أو بعضها ما أمكن" و"كلما قلت الاختلافات أمكن التعاون" !
ماذا يريدون أن يزيلوا من الفوارق؟
هل يريدون أن نلعن معهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات وهن أهل البيت كما سماهن الله عز وجل في سورة الأحزاب {وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ؟
أم يريدون منا أن نمزق صحيحي البخاري ومسلم وبقية الكتب الستة وما في درجتها ؛ لأن ما فيها من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم رواه هؤلاء الأصحاب المغضوب عليهم من الشيعة ؟
أم يريدون منا أن نعتقد العصمة في غير الأنبياء، وأن نتخذهم مصدر تشريع، عملاً بما اخترعه شيطان الطاق لهؤلاء الضالين، وأن نقبل من التشريع المنسوب إليهم ما رواه الكذابون المحترقون تعصبًا وبغضًا لخير أمة أخرجها الله للناس؟
وإذا كانت إزالة الفوارق من جانبنا في هذه الأمور مستحيلة ؛ لأن الإسلام نفسه يتغير بها، فأشد منها استحالة أن يتحول شيعي عن شيعيته إلا بالرياء والتقية لدسيسة ينويها أو مكيدة يدبرها، لأن المذهب بني عندهم على التشيع ، أي على التحزب والتعصب. وإذا كنا نحن نقبل في صفوفنا من يخالفنا على صدق وصلاح كالحسن بن صالح بن حي وهو شيعي زيدي، فإن جماعة تقي قمي لا يقبلونه على شيعيته لفرق فرعي بينه وبينهم. وهل الذين هذا موقفهم من الزيدية يمكن أن يزيلوا شيئًا من الفوارق التي بينهم وبين أهل السنة أو الإباضية.
ثم من ذا الذي زعم أن المذاهب ملك لأفراد يعبثون فيها كما يريدون؟
إن المذاهب الفرعية المتقاربة التي ترجع إلى أصل واحد – وهي مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل – لا يستطيع فقهاء أي مذهب منها في أي عصر من عصورها أن يزعموا أن لهم سلطانًا في إلغاء شيء من أحكامها أو تعديل شيء منها. فإذا كان لمس المتوضئ يد المرأة الأجنبية ينقض وضوءه عند الشافعي ، هل يستطيع جميع علماء الشافعية – من بلاد الأكراد إلى حضرموت فأندونيسيا – أن يعدلوا فيه ويقولوا شيئًا جديدًا غير المعروف في المذهب؟
وإذا كان هذا في اختلاف فرعي صغير بين مذهبين متقاربين بل متحدي الأسس كالشافعي والحنفي، فكيف باختلاف جسيم يقلب الدين كله رأسا على عقب؟!
نحن نعرف أن البابا له أن يعدل في بعض شئون الكاثوليكية إلى حد ما، ولكن لم نكن نعرف أن في الذين يترددون على دار التخريب من ينتحل لنفسه في الإسلام مثل سلطان البابا في الكاثوليكية !
وبعد ؛ فإن أصحاب رسول الله على مراتبهم – من أبي بكر وعمر إلى من يليهم – هم صفوة البشر والطبقة الممتازة من بني الإنسان في تاريخ الإنسانية، ونحن لا نقبل سبهم والبغي عليهم من يهودي فضلاً عن أن نقبله ممن يزعم الانتساب إلى الإسلام. ودار التخريب يجب أن تُقفل من الزمالك وتُفتح في طهران وأصبهان وقم وزنجان، وأن يكون رأس الدعوة فيها هناك الخجل من التاريخ – بعد الخجل من الله – في ذلك الموقف المزري الذي يقفه الشيعة من خير أمة أخرجت للناس، فإذا غيروا هذا الموقف، وعدلوا عن القول بعصمة غير الأنبياء، وتبرأوا من كل ما بني على هذين الأساسين، حصل التقريب بذلك وتم ما يريدون، وإلا فالعلم وأهله لهم بالمرصاد.

مشكوورة عالموضوع المهم خيتو الحلوة
العفو ياعسل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.