حكاية أم إبراهيم الهاشمية 2024.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم

اما بعد :

حكاية أم إبرهيم الهاشمية – وهي حكاية مشهورة – حكاها جماعة منهم أبو جعفر بن اللبان رحمه الله في كتابه المسمى (( تنبيه ذوي الأقدار على مسالك الأبرار )) قال : روي أنه كان بالبصرة نساء عابدات ، وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية ، فأغار العدو على ثغر من ثغور / المسلمين ، فانتدب الناس للجهاد ، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيباً فحضهم على الجهاد ، وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه ، وتمادى عبد الواحد على كلامه ، ثم وصف الحور العين ، وذكر ماقيل فيهن ، وأنشد في صفة حوراء :

غـــادة ذات دلال ومــرح oooo يجــد الناعت فيهــا ماقتــرح
خــلقت من كــل شيء حـسـن oooo طيب فــالليت فيهــا مــطرح
زانــهــا الله بــوجــه جـمـعـت oooo فيــه أوصــاف غــريبــأت الملح
وبـعيـن كحــلهــا من غـنـجـهـا oooo وبــخــد مســكــه فيــه رشــح
نــاعــم تجــري عـلى صفــحتــه oooo نـضــرة الــمــلك ولألاء الـفــرح
أتــرى خــاطـبـهــا يسـمـعهــا oooo إذ تـديـر الكــأس طــوراً والقــدح
فـي ريــاض مـونـق نــرجـســه oooo كلمـا هب لـه الــريـح نفــح
وهــي تـدعــوه بــود صــادق oooo مــلئ القــلب بــه حتــى طفــح
يــا حبيبــاً لســت أهــوى غيــره oooo بــالــخــواتيـم يـتـم الـمـفـتـتـح
لاتـكــونـن كــمــن جــد إلــى oooo مـنتـهى حــاجـتــه ثـم جــمــح
لا فمــا يخـطب مثلي من سهــا oooo إنمــا يخــطب مـثلي مـن ألــح

قال : فماج الناس بعضهم في بعض ، واضطرب المجلس فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس وقالت لعبد الواحد : يا أبا عبيد ألست تعرف ولدي إبراهيم ، ورؤساء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم ، وأنا أضن به عليهم ، فقد والله أعجبتني هذه الجارية ، وأنا أرضاها عِرساً لولدي ، فكرر ماذكرت من حسنها وجمالها ، فأخذ عبد الواحد في وصف حوراء ، ثم أنشد :

تــولد نــور النور من نــور وجهها oooo فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فلو وطئت بالنعل منها على الحصى oooo لأعشبت الأقطار من غير مــا قطر
ولو شئت عقد الخصر منها عقدته oooo كغصن من الريحان ذي ورق خضر
ولو تفلت في البحر شَهْد رُضَــا بِِهَـا oooo لطاب لأهل البر شرب من البحر
يكاد اختلاس اللحظ يجرح خدها oooo بجارح وهـم القلب من خارج السر

فاضطرب الناس أكثر فوثبت أم إبراهيم ، وقالت لعبد الواحد : ياأبا عبيد ! قد والله أعجبتني هذه الجارية ، وأنا أرضاها عرساً لولدي فهل لك أن تزوجه منها وتأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار ، ويخرج معك في هذه الغزوة ، فلعل الله يرزقه الشهادة ، فيكون شفيعاً لي ولأبيه في القيامة؟ فقال لها عبد الواحد لئن فعلت لتفوزن / أنت وولدك ، وأبو ولدك فوزاً عظيماً ، ثم نادت ولدها : ياإبراهيم ! فوثب من وسط الناس ، وقال لها : لبيك يا أماه ، قالت : أي بني أرضيت بهذه الجارية زوجة ببذل مهجتك في سبيله وترك العود في الذنوب ؟ فقال الفتى : إي والله ياأماه رضيت أيّ رضى ، فقالت : اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية ببذل مهجته في سبيلك ، وترك العود في الذنوب فتقبله مني يا أرحم الراحمين ، قال : ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلاف دينار ، وقالت : يا أبا عبيد! هذا مهر الجارية تجهز به ، وجهز الغزاة في سبيل الله ، وانصرفت ، فابتاعت لولدها فرساً جيداً ، واستجادت له سلاحاً ، فلما خرج عبد الواحد ، خرج إبراهيم يعدو ، والقراء حوله يقرءون : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة).
قال : فلما أرادت فراق ولدها دفعت إليه كفناً وحنوطاً وقالت له : أي بني ! إذا أرت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن ، وتحنط بهذا الحنوط ، وإياك أن يراك الله مقصراً في سبيله ، ثم ضمته إلى صدرها ، وقبلت بين عينيه ، وقالت يابني ! لاجمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة ، قال عبد الواحد : فلما بلغنا بلاد العدو ، ونودي في النفير وبرز الناس لقتال برز إبراهيم في المقدمة ، فقتل من العدو خلقاً كثيراً ، ثم اجتمعوا عليه فقتل ، قال عبد الواحد : فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي : لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها ، قال : فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا ، وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج ، قال عبد الواحد : فلما بصرت بي قالت : ياأبا عبيد هل قُبلت مني هديتي فأهنأ ، أم ردت علي فأعزّى ؟ فقلت لها قد قبلت والله هديتك إن إبراهيم حي مع الأحياء يرزق ، قال فخرت ساجدة لله شكراً ، وقالت الحمد لله الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني ، وانصرفت ، فلما كان من الغد أتت إلى مسجد عبد الواحد ، فنادته : السلام عليك ياأبا عبيد ، بُشراك ، فقال لازلت مبشرة بالخير ، فقالت له : رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء ، وعليه قبة خضراء ، وهو على سرير من اللؤلؤ ، وعلى رأسه تاج وإكليل وهو يقول لي : ياأماه ! أبشري فقد قبل المهر ، وزفت العروس .

ماشاااااااااااااااء الله على القلوب المؤمنة والصادقة
بارك الله فيك أخي على القصة
وجزاك الله الفردوس الأعلى من الجنة

جزاك الله خيرا

كل الشكر والتقدير لمروركم
جزاك الله خير
قصه رائعه

اثقل الله بها ميزان حسناتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.