عندما نتحدى الأيام . ريجيم / الكاتبة : سهر الليالي 2024.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعزائي اعضاء منتدى برق اهلا بكم

اليوم سوف اقوم بطرح رواية عنوانها : عندما نتحدى الأيام .. ريجيم

للكاتبة : سهر الليالي 84

لا أعلم ما الذي جعلني أنقل هذه الرواية بالذات قد يكون لكونها تتحدث عن فئة من المجتمع ذو مشاعر يتجاهلها الكثيرين أو قد يكون لتوضيح مدى القسوة أو درجات الاكتئاب أو قد يكون لأسباب أخرى ..

و لكن المهم في الموضوع إن الكاتبة أبدعت كثيرا في توضيح المشاعر والأحاسيس وإن تخلل الرواية طابع الحزن في البداية

لا أطيل عليكم وأترككم مع الرواية

انتظروني

كل الود والتقدير لسيادتكم


لطالما كان حلمي أن أثور على الواقع وأخرج من بؤرة الغباء التي حولي .. لكن للأسف لوقت طويل لم يتحقق حلمي بقيت سجينة لمزاجي السيء واهمالي الغير مستحب ..
العنوان لايجب أن يكون عندما نتحدى الايام …لا .. عندما نتحدى معدتنا أو عندما نتحدى أنفسنا .. إن أردتم السؤال عني .. سأجيب بكلمات مختصرة ..

أنا تلك التي إذا نظر إليها أي شخص اعتلت وجهه .. ابتسامة اشمئزاز

أنا تلك التي غرقت وسط أرطال من الشحوم التي لافائدة منها سوى أن تزيد الأرض اتزانا إلى جانب جبالها الأخرى ..

أنا تلك التي تبكي كل عيد لأنها لم تجد مايناسبها ..

أنا تلك التي تلجأ كل ليلة إلى مخزن السموم والتزود منه حتى تتعب ثم تخلد للنوم دون أي حركة ..

أنا تلك المصابة بما يسمى مرض العصر ..

أنا التي .. أكلت مشاعري وكرامتي وحريتي وارادتي ..

فللأسف كنت من الجوع لألتهم كل ما حولي …

لم أهنأ بطفولة سعيدة ..
لم أهنأ بمراهقة طبيعية ..
لم أهنأ بفستان جميل …..

أنا …

من أصحاب الوزن الفائض أو كما يطلق علي كل يوم ..

البديـــــــــــــــــــــــــــــنة ..
*************
كانت طفولتي من البشاعة أن أكتب منها رواية .. كنت أكثر الفتيات بدانة .. تعرضت للكثير من المضايقات ولم أجد من حولي سوى طفلة واحدة شاركتني قضيتي فأصبحت أعز صديقاتي .. وكنا نجلس في ذات الكرسي في حافلة المدرسة فتسخر منا الفتيات ويقولن أشياء مهينة

" عرفت الآن لم الباص منحن من تلك الجهة "
" فتيات لاتجلسوا في تلك الجهة وإلا قلب فينا الباص "
"لايجوز أن تجلسا كلتيكما في ذات الجهة اصنعا معروفا ولتجلس كل منكما في جهة "
"أراهنكم أن عجلة الحافلة اليوم سوف تنفجر .. "
" يا إلهي لاتجلسا خلف السائق وإلا حجبتما الرؤية عنه "

هذا ما طبع في ذاكرتي من أقوال لم أستطع نسيانها .. فقد تكررت كثيرا لدرجة أنه لم يعد لها أي معنى …
يالهن من فتيات لئيمات .. مستهترات ..

مرت السنواات الستة الأولى المدرسية كالجحيم لا أعرف كيف اجتزتها وكيف تحملتها ..
لكن لم أعش طفولتي للأسف كباقي الفتيات لم أشارك في أي مسرحية ولم أشارك في أي رقصة ..
دخلت سن المراهقة ..

وابتدأت مشاعري وكياني كفتاة بالتكون .. بدأت شخصيتي تبرز للعلن ..
استمرت صديقتي مريم معي .. وكانت نعم الصديقة .. كانت تؤازرني في كل وجبة .. أحببتها كثيرا .. وأصبحنا لانفترق ..
وكما يقال ..
سن المراهقة .. أصعب الإضطرابات النفسية التي يمر بها الإنسان .
في المنزل .. أنا الوحيدة بين أربعة أخوة .. ليست لدي أخت .. وليس والدي من محبي الفتيات .. لكن والدتي تفتخر بأبناءها كثيرا ..وتركتني مركونة بين الخادمة وبين جدتي التي اتبعت السياسة القديمة في التربية ..ممنوع التعدي على الآخرين وممنوع التمادي في اللعب … ممنوع الخروج ..
فكان متنفسي الوحيد هو الطعام …
كانت جدتي ترغمني على الصمت إذا قام أحد أخوتي في التعدي علي بالكلام أو بالضرب .. فلم تنشأ بيني وبين أخوتي علاقة جيده .. وكنت أكن لهم الحقد كثيرا .. وأما أمي .. ففي هذه السن الحرجة التي أمر بها لم يكن بيني وبينها سوى الشجار الدائم ..
وكنت أذهب كل صباح إلى المدرسة محملة بحقد كبير .. شعرت مريم مرة بحالي وسألتني .. شكيت لها حالي .. وطلبت منها الحل .. بكت كثيرا .. سألتها عن سبب بكائها .. فضحكت .. استغربت ضحكها أيضا ..
قاالت لي وكانت عيناها العسليتان قد احمرتا حزنا
" لا أعرف المضحك المبكي في الموضوع يا فاطمة …. أني عكس حالك تماما .. أنا بين ثلاث أخوات من أجمل فتيات العائلة .. وأنا بينهن كما يقال البطة القبيحة … وأمي تولي كل اهتمامها للفاتنات الثلاث وتذهب بهن إلى كل مناسبة وتتركني مع شقيقي الوحيد ومع أبي الذي يحبني كثيرا ولايطيق أخواتي …ونذهب دائما في نزهات رائعة لوحدنا … وأمي لاتسأل عني تماما .. وتمر أيام دون أن تدخل غرفتي .. "
استمرت دموع مريم بالتساقط فمددت يدي حول كتفها وقلت لها مواسية " سيتغير كل شيء يوما ما .. سترين .. "
ازدادت علاقتي بمريم قوة بعد هذه المحادثة وأصبحنا لاننفك عن الحديث عن عائلاتنا السطحية ..
كنا في الصف الثامن معا .. وثم افترقنا في الأجازة الصيفية ..

كانت اجازة سيئة جدا .. لم أغادر المنزل كثيرا . بل لم أغادر غرفتي بالأحرى … تسمرت أمام التلفاز كالبطريق .. وملأتي ثلاجتي بشتى أنواع الحلوى والبطاطا .. والبيبسي عشيقي السري .. وكانت وجباتي كلها شديدة الدسومة .. فلم أكن أشعر بالشبع إلا بها .. كانت الخادمة تعطف علي .. لوحدتي المريضة .. لم أرى سوى بنات عمي اللواتي لم يكلفن أنفسهن عناء التحدث معي .. سافرت أمي وأخوتي إلى أحد الدول الأروبية .. وبقيت في المنزل مع جدتي وأبي الذين لا أراهم سوى أثناء الوجبات ..
سافرت مريم برفقة والدها إلى أمريكا ..لمدة ثلاثة أشهر حيث بعث والدها في دورة تدريبة ويريد أحدا معه ولم تسغني والدتها سوى عنها ..


_2_

رحـــــــيل …

عندما نبقى وحيدين تهاجمنا الأفكار بلا هوادة … بقائي بين هذه الجدران وحيدة جعلني أبكي …أجل أبكي .. عندما أتذكر وحدتي الفظيعة .. عندما يخلو المنزل ولا أسمع سوى صوت الخادمة وهي تدور في المنزل .. ليست جدتي باجتماعية .. بل هي تقليدية كثيرا .. تجلس في غرفتها معظم النهار تتابع التلفاز أو تصلي وتقرأ القرآن .. وأما عن أبي.. فحدث ولا حرج .. ليس من الرجال الذين يبقون في منازلهم .. بل ينتقلون من مجلس لآخر .. من بلد لآخر ..

كنت في وحدة شديدة لدرجة أنني رفعت سماعة الهاتف لأتصل بأي أحد أعرفه .. لكن للأسف لم أجد أحدا هناك …. بل لم أجد رقما للاتصال .. أعدت السماعة إلى مكانها ووقفت وغادرت غرفتي كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرا .. كان البيت موحشا .. لدرجة الكآبة .. جلست على السلم .. لا أذكر كم بقيت .. لكني بقيت طويلا أفكر في اللا شيء .. عدت لغرفتي وكانت الشمس قد غابت .. ألهذه الدرجة ؟ شعرت بضيق كبير .. أدرت التلفاز وفتحت الثلاجة وأخرجت منها مايؤكل … ولم يكن بالشيء القليل !!…

مرت أيام الإجازة بهذا البطء وهذا الملل .. جدتي لاتسمح لي بالخروج متحججة بأن لا أحد معي ..

أخيرا … جاء شهر سبتمبر .. واستغربت عدم اتصال مريم بي .. عادت أكيد .. اتصلت بوالدتها التي صدمتني كثرا حينما قالت لي أن مريم نقلت جميع أوراقها لتكمل دراستها في الخارج حيث أن والدها في بعثة لمدة ثلاث سنوات .. وعلى مايبدو أن مريم قد نسيت أن تخبرني …وهاهي صديقتي الوحيدة رحلت عني .. رحلت عني تركتني وسط دوامة من عدم الاهتمام والخوف ..

_3_

أفضل من لاشيء ..

مرت السنة ولم أجد فتاة في اخلاص وصدق مريم .. توجد الكثير من الفتيات .. وتحملت سخرية قاسية لأجل أن أحظى برفقة تسليني وتنسيني وحدتي .. لكنها كلفتني غاليا فقد استسلمت للدموع كل ليلة .. و شعرت بأن كرامتي تخذلني وهكذا .. بنيت صداقات مبنية على السخرية من نفسي لأجل أن أكون شبيه بأي فتاة طبيعية في عمري .
وهكذا .. دخلت الصف العاشر وقد ازداد وزني عشركيلوجرامات واصبح عدد زميلاتي ثلاث وهن .. نورة .. وبنة .. وسارة ..
نورة كانت من أكثر الفتيات شعبية .. هي من النوع الذي لاتمل جلسته .. الساخرة من الجميع … من ضمنهم أنا .
أما بنة فهي فتاة ضئيلة .. لاصوت لها ولا شخصية فهي ظل لنورة .. وتضحك على كل حرف تنتطقه الأخيرة ..
وسارة ..

سارة .. الفتاة المجنونة .. التي اتخذت اللامبالاة سياسة لها فهي لاتبالي بحصص ولا تبالي بمدرسات ولا تبالي بالمديرة نفسها ..

مرت السنة العاشرة جيدة على نحو ما ..

لكن الصف الحادي عشر .. لم يكن عاديا بالمرة ..

بطريقة ما .. نضجت الفتيات من حولي ونسين السخرية .. أصبحن يبحثن عن الحزن كوسيلة للفت الإنتباه ..

في الصف الحادي عشر تعرفت إلى عفراء ومها …
أصبحت فجأة أحب حياة المدرسة ونسيت كل مشاكل العائلة .. نسيت اهانات أشقائي وتجاهل والدتي لي … أصبحت لا أطيق الانتظار حتى ينتهي النهار لأعود ثانية بين الفتيات ..
وصادفت تلك السنة زواج أخي الكبير …مبارك .
شعرت بأن أمي خذلتني بطريقة ما .. حيث لم تعدني لهذا الموضوع .. ذهبت إليها لألومها .. ذات ليلة وجدتها تقرأ في مجلة ما …
" مساء الخير "
ردت والدتي ببرود "مساء الخير "
"لم لم تقولي لي عن زواج مبارك؟ "
نظرت إلي نظرة باردة .. حكت أنفها برود ملموس .. وقالت
" لماذا ؟ "
لبرهة سمعتها تقول ماذا .. أردت للحظة الأخيرة أن أصدق أن أمي نسيتني .. ولم تتناساني ..

أكملت أمي في كلمات حادة اخترقت قلبي كالخناجر المسمومة ..
"لا تتوقعي أني سأرغب برؤيتك ترقصين وأنت في هذا الشكل .."
اختل توازني للحظة .. لم أصدق أذني .. بينما تابعت أمي بصرامة
" صدقيني … بنات عمك سيقمن بالواجب لاداعي لأن تحضري "

لا أذكر ما حدث بعد تلك المحادثة .. سوى أنني لم أخرج من غرفتي إلا بعد انتهاء العرس بيومين … فقط لأبارك لشقيقي زواجه الميمون ..وعندما رأتني عروسة استغربت وسألته مستغربة
" لم أكن أعرف أن لديك أختا "
هل بلغت درجة تجاهل الجميع لي لهذه الدرجة ؟ لدرجة أنهم نسيوا أن يذكروا وجودي .. عدت لغرفتي .. حبيبتي وعشيقتي . التي تتلقاني بالأحضان كلما كسر أحد ما شيئا فيني …

– 4-

أخي ….

كانت الفوضى عنوانا لحياتي الكئيبة.. لم أشعر أن هناك شيئا منظما فيها . مضت ثلاثة أشهر منذ زواج أخي الذي استقر في المنزل معنا .. واحتل قسما كاملا له ولعروسه ..
لم أحتك بأي منهما … فهما لم يبديا أي اهتمام بي .. أخي مبارك الكبير يليه محمد ..وابراهيم .. وأصغرهم هو سالم ..الذي يكبرني بسنتين ..
لم أشعر تجاههم بحب قوي كالعائلات الطبيعية .. تذكرت مريم .. التي صرحت لي عن كره شقيقاتها لها وسخريتهن الدائمة منها .. تذكرتها مبتسمة فقد افتقدتها كثيرا .. ووللاسف لم يحدث بيننا
أي اتصال منذ وقت طويل .. هل كل العائلات كعائلتنا أنا ومريم؟؟ أم نحن فقط من نعاني هذه المشاكل الغريبة .. مر ابراهيم ذات ليلة بغرفتي وطلب مني قرصا مضغوطا لفرقة أجنبية اشترتيته من فترة وأعجبه .. إلى هنا كانت علاقتي باخوتي شبة سيئة .. حتى لأتى ذلك اليوم ..
ليلة امتحان مادة اللغة العربية نزلت للاسفل حيث تعبت من الدراسة وفرغت ثلاجتي مما يؤكل ..وبدأت معدتي في الصراخ ..
لا أعرف مالذي ألهمني لأقف وأسمع مايدور ..
كان صوت شقيقي وهو يضحك ..
قالت زوجته محذرة إياه
" أخفض صوتك .. وإلا سمعتك .."
فرد ضاحكا " لاتخافي . يا منال . عندما تخرج من غرفتها ستهتز جميع أركان المنزل .."
ضحكا كليهما بهستيرية … قالت زوجته بسخرية واضحة
" أتعرف ماتقول عنها والدتك ؟ تنعتها بالفقمة النائمة .. ليس الأميرة النائمة …"
ضحك أخي …وضحكت هي … وضحك صوت ما في رأسي .. وبكى جزء ما في داخل صدري ..
وقفت كثيرا هناك أستمع إليهما وهما يحاولان اطلاق النكات عني كأن خليت الدنيا ولم يبق بها سواي يتحدثون عنه ..وقفت …. مقاومة رغبة قوية في أن أواجههما بما سمعت .. وفي ذات الوقت لم أحب أن أضع شقيقي في هذا الموقف الكريهه .. تراجعت متخاذلة وأغلقت باب غرفتي بهدوء ..واستسلمت لدموعي ..وبدأت أواسي نفسي ,,,
سيأتي يوم ما .. سيأتي يوم ما …
وأنتقم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.