سألت سائلة : كيف أستطيع نسيان الماضي والسير قدما إلى الأمام 2024.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت العزيزة/ حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فنسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يرزقنا الرضا بقضائه والصبر على بلائه، وأن يفرحنا يوم لقائه.

إن البدايات الحزينة توصل إلى نهايات بهيجة إذا صبر الإنسان واحتسب، بل إن الابتلاء والاختبار خطوة في طريق النصر والعزة والتمكين، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ}[السجدة:24]، وقد قيل للشافعي: "أيُمَكَّنُ المؤمن ثم يبتلى أم يُبتلى ثم يمكن؟ فقال: لا يمكَّنُ حتى يُبْتَلى"، ولذلك فقد قال غير واحد من السلف: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

وأرجو أن تنظري للحياة بتفاؤل، واخلعي هذه النظارة السوداء، (وكن جميلاً ترى الوجود جميلاً)، وعلِّمي نفسك الرضا بقضاء الله وقدره، وثقي بأن الدنيا لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها جرعة ماء، واعلمي بأن الله يعطي الدنيا للمسلم وللكافر لمن يحب ولمن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحبه، ولذلك وجه رب العزة والجلال عبده صلى الله عليه وسلم وعباده فقال: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}[طـه:131]، وقد سمى الله الدنيا {زَهْرَةَ} والزهرة عمرها قصير جدًّا، وجمالها ظاهري فقط، وكذلك رائحتها؛ فإن الإنسان إذا فرك زهرة لينظر ما بداخلها واجهته الروائح المنتنة، ثم قال: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} فأهل الدنيا في اختبار عسير، ثم قال في ختام الآية: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} يعني: ورزق ربك من الدين والتقى خير وأبقى.

والعاقل لا يقف عند الماضي ولا يعتبر المواقف السالبة هي نهاية المطاف، لكنه يستفيد من التجربة، ويمضي إلى الأمام وهو يردد: (قدر الله وما شاء فعل)؛ لأنه يعلم أن لو تفتح عمل الشيطان وتجلب الآلام والأحزان، وتمنع الإنسان من النظر إلى الأمام، ويكون مثله كمثل إنسان لدغته عقرب فظل يدور حولها ويقول لو فعلت كذا لما وصلتني؛ وهو تلدغه المرة تلو المرة؛ لكن العاقل يقتلها ويمضي ويعجل بالخروج من المكان ويتعظ، فالمؤمن لا يلدغ من الحجر الواحد مرتين.

وأرجو أن تتذكري أن أشد الناس بلاءًا الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل، وأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه؛ فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة، والمصائب تصيب المطيع والعاصي.
والناس ينقسمون عند نزول المصائب إلى ثلاثة:

(1) طائفة كانت على الخير والطاعة والبر فتزداد بصبرها رفعة وتنال منازل ما كانت لتصل إليها إلا بصبرها على البلاء.

(2) طائفة كانت غافلة فردها البلاء إلى الله ورجعت وتضرعت: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا}[الأنعام:43].

(3) وطائفة على الغفلة والعصيان والجحود والنكران، فلا يزيدها البلاء إلا بعدًا، وأولئك الذين {قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأنعام: 43]، وأرجو أن تصبر هذه الأخت لتكون من الطائفة الأولى، وقد يتساءل بعض الناس ويقول: نحن نرى بعض العصاة يتمتعون ويعيشون، ونحن نقول: إذا رأيت الله يعطي العبد رغم معاصيه فاعلم أنه مستدرج، قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}[الأنعام:44]، يعني يائسون من كل خير وفاقدون لكل أمل.

منقول

الانسان هو يروم يغير من نفسة و يروم يخلي حياته

سعيدة الحياة صح صدمات بس لازم يعرف الانسان كل هذا امتحان
و بي يوم بيخلص حتى لو ما عندك اللي تتمنه
باخير الحياة تستمر من رغم كل شيء
صح النسيان صعب بس لازم نحاول و نشغل عمارنا بشيء بنستفيد منه دنيا و اخرة

شكرا لك اخوي على النقل

دوم في فحظ الرحمن
s@g

أختي أليس هذا الماضي ولىَّ وانتهى؟ انتهى بكل تبعاته، بكل قساوته ومرارته، فلماذا التفكير فيه إذاً؟ ما الفائدة من وراء ذلك؟ هل يمكن لكي أن تستدركي ما فاتكي؟ كلا فلماذا تتعبي نفسكي في التفكير فيه إذاً؟!.
أختي لا تلتفتي لهذا الماضي واجعليه وراء ظهرك، واحسني التفكير في واقعك الذي تعيشين فيه، وارسمي الخطط الناجحة لمستقبلك على ضوء التجارب التي تشاهديها في واقعك أو تسمعين بها من غيرك، متفادية الأخطاء والسلبيات التي حدثت في الماضي.
أختي الكريمة التفكير في الماضي لا يفيد بل يزيد الطين بلاً، وقد قيل: التفكير في الفائت (الماضي) من نقصان العقل.
* وأفضل شيء ينسيكي الماضي المحزن أن تستعيني بالله – جل وعلا-، وتكثري من الدعاء وتلحي عليه سبحانه بأن يقدِّر لك الخير حيث كان وكيف كان ويرضيكي به.
* الرضا بقضاء الله وقدره، والتسليم له سبحانه، وتعلم أن كل شيء بقضاء وقدر، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك، لم يكن ليخطئك ، وأن التفكير في الماضي لا يغير منه شيئاً.
* محاولة الابتعاد عن كل شيء قدر الإمكان يذكرك بهذا الماضي.
* الانشغال الكلي بالواقع الذي تعيشيه، وإذا جال بخاطركي بعض الهواجس التي تذكرك بهذا الماضي، فعليكي بالإكثار من ذكر الله تعالى.
* اجتهدي بأن تشغلي نفسك بكل نافع ومفيد سواء كان دينياً أو دنيوياً، فاجتهدي مثلاً في تحصيل العلم الشرعي وحفظ كتاب الله، وكذلك اجتهدي بأن تمارسي رياضة تقوي بدنك، المهم أن تشغلي نفسكي وتملئي وقتك بما ينفعك ويبعد عنكي هواجس الماضي المؤلم.
* عليكي بكثرة الاستغفار والاستعاذة من الشيطان الرجيم. اجتهدي أن لا تجلس بمفردك مدة طويلة؛ حتى لا تسيطر عليكي الهواجس، ويمر عليكي شريط الذكريات الحزين.
* إذا ضاقت نفسك وألمت بكي الخطوب وتوالت عليكي الهموم، وهجمت عليك الأحزان فالجأي إلى الله يإليه سبحانه، فهو القادر وحده أن يذهب عنكي كل مكروه ويجلب لكي كل خير.
فالزم يديك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركن إن خانتك أركان
هذا والله أعلم، ونسأل الله أن يقدِّر لنا ولك الخير. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

جزاك الله خيرأ اخي
دمت …

جزاكم الله خيرا
يجب على الانسان في كل مرة ان يطوي الطفحة ويبدأ اخرى جديدة

هذه هي الطريقة الوحيدة للنجاح والمضي قدما

تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.