تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » سلسلة القصص الرعب السلسلة الاولى

سلسلة القصص الرعب السلسلة الاولى 2024.

السلام عليكم يا اهل برق اليوم سوف نقوم بعمل سلسلة للقصص الرعب و الاثارة لمحبى هذا النوع من القصص
و سنقوم بعمل سلسلة كل اسبوع و كل سلسلة تحتوى على قصتين كل قصة تنشر بعد ثلاثة ايام
بسم الله نبدء
القصة الحقيقية الاولى بعنوان : قصة فرار يهوذا

صورة القصة

البداية

في القرن الخامس عشر طبع (دافينشي) لوحته (العشاء الأخير) على جدار دير القديسة (ماريا) بإيطاليا.. ألوان زيتية على جص جاف غير ثابت تقنيًا.. ماذا تتوقع.. هاه؟ تحللت.

أنت تعرف (يهوذا): يـ – هـ – و – ذ – ا… من لا يعرفه؟! السؤال: عندما بدأ (يهوذا) في التلاشي من اللوحة، أين ذهب؟

لا تسألني عن حوادث الخيانة المتعددة التي وقعت في الأعوام التالية… إن رجلاً بعمري لن تعمل ذاكرته بأفضل من مصفاة. فقط أخبرك أنهم ما إن يجلسون إلى كرسي الاعتراف لا تسمع منهم سوى عبارة: "لا أدري.. كأن روحًا شريرة تلبستني، ودفعتني دفعًا للخيانة."

أما أنا، فكثيرًا ما كنت أعرج إلى دير القديسة (ماريا)، فأقف أمام اللوحة المتحللة وأسأل نفسي: "تُرى كيف تراني اللوحات، هل أبدو لها أيضًا كلوحة متحركة؟"

وأنت.. ماذا يكون شعورك وأنت واقف أمام لوحة؟ هل تشعر بالجلال اللازم؟ صديقي (بيتر) كان مأخوذًا، إنه مولع إلى درجة الهوس، وفي العام 1977 أوشك أن يفقد عقله.

.
.
.

يقف أمامها منكس الرأس، كسير البال والنظرات:
"قولي لي ما سرّك؟
أيتها القديسة الطاهرة ما سرك؟
يا ذات الابتسامة الخالدة الساحرة الفاتنة الكامنة، ما سرّك؟

يحكم قبضته على لا شيء ويصل أسنانه:
"لماذا أنتِ له؟
لماذا لستِ لي؟"

يوجّه قبضته إليها وقد علا صوته:
"لماذا منحته سرك؟"

جُرحت أصابعه، نقّل نظره بين أصابعه الدامية وبينها: كانت لازالت تبتسم..

نظر بغل:
"أيتها القاسية، ما سرّك؟
أيتها العاهرة الفاجرة، ما سرك؟
يا ذات الابتسامة الساخرة الماجنة المداهنة الخائنة، ما سرّك؟"

سقط على ركبتيه يبكي:
"يا ويلي إن لم تمنحيني سرك..
يا ويلي…."
~

تطرق زوجته الباب، ينتفض، يتلفّت حوله، يفتح فرجة صغيرة يسدها بجسده:
– ما الأمر يا عزيزتي؟
– ما أمرك أنت؟

تتطلع إلى ما خلفه:
– تكلم من؟
– لا أحد.

تقصيه، وتعبر:
– لكني سمعتك تتحدث..

تفتش أركانها جيدًا، تنظر بشك إلى ستار، وفي لحظة يقين تزيحه: تتجمد ملامحها لحظة، ثم تغرق في الضحك.
– أتحدث هذه؟

يبتسم بارتباك:
– يحيرني سرها
– ومن أين حصلت عليها؟
– من بائع لوحات مُقلَّدة
– ولماذا زجاجها مهشم هكذا؟

تلتقط كفه الدامية:
– يا إلهي! هل جُرِحت؟

يفلتها:
– لا عليكِ.. جرح بسيط

يحوطها بذراعيه:
– أكنتِ تظنين معي امرأة؟
– وهل تقدر؟
– ولِمَ لا؟

تتفلت بدلال:
– لأني كنت أقتلك حينها، سأحضر مطهرًا
– فيما بعد

يجذبها من ذراعها برفق، ويجلسها أمام لوحة فارغة، يضع غلالة شفافة على رأسها، ويثبتها إلى صدرها ويقول:
– أريد منك نصف ابتسامة، ربع ابتسامة..

ثم تلتمع عيونه إذ يقول:
– أريد ابتسامة ’(الموناليزا)‘

تنفض الغلالة في بساطة، وتقول وقد مدّت الألف:
– ثانية؟

ينظر بحزم:
– لن أكتفي منها قبل أن تصير لي
– هي فاتنة فعلاً

يثور:
– لا! ليست فاتنة! ليست رائعة الجمال، ولا ابتسامتها أروع الابتسامات، ولا اللوحة مبهرة فنيًا، ولا يوجد بها سبب واحد يبرر هذه الشهرة المريعة التي نالتها وخلدت صاحبها… وإنني لأدفع نصف عمري وأعرف سرها!
– هوّن عليك يا عزيزي، غدًا ترسم ما هو أروع منها.
– أنا لا أريد ما هو أروع. أريدها هي.

يعيد تثبيت الغلالة إلى ثوبها.. يضبط جلستها: يدير جزعها إلى اليمين قليلاً، ويضع يدها اليمنى على رسغها الأيسر.. ويبدأ في تليين ألوانه..

لكم من مرة سقطت الغلالة، أو بدّلت جلستها، فكان يبتسم في صبر ويساعدها على الرجوع إلى الوضع الأصلي.. أما المرة الأخيرة التي رفعت فيها يدها في مواجهة فمها إذ تتثاءب، فقد تبدل في ثانية، وارتجف قطّهم الأسود: إن القط يشعر لكنه لا يستطيع أن يبوح. لا يملك أن يصف وهج ذاك الشرر الذي تطاير من عيني (بيتر). رمى فرشاته، والتفت إلى زوجته. وإذ تنظر في عينيه هالها أنها لم ترَ انعاكسها. رأت انعاكس الـ مونا—ليزا!! وحين نطق أخيرًا ضاغطًا على كل مقطع من كلماته قال:
– ألم ـ أطلب ـ منكِ ـ ألا ـ تتحركي؟

كان صوته رهيبًا؛ أجشًّا عميقًا لكأنه يأتي من قرون ساحقة… تصلبت دهشتها على وجهها، لم تغلق فمها بعد التثاؤب.. لم تغلقه حتى بعد أن تلقت تلك الصفعة.
~

للمرة الأولى منذ زواجهما تتلقى (ماريا) معاملة كهذه. (ماريا) الفاتنة الحالمة التي تحدت أهلها من أجل الزواج من رجل بلا عمل لا يفعل شيئًا في حياته سوى الوقوف أمام اللوحات لينتج ما ينتجه طفل في كراس رسمه: محض انبعاجات! ثم لا يُفلح في إقناع أي ساذج بشرائها. لقد تخطت كل شيء وغامرت برضاء الرب لتهرب معه وتتزوجه رغمًا عن أهلها.

إنهم لا يعرفون دورًا للرجل غير أن يمد المرأة بالمال، لا يعرفون أن الرجل هو الأمان، هو الحماية، هو الاكتفاء. دعك من أن (بيتر) لم يكن يومًا شيئًا من هذا، لكنه في الليل حين يأخذها في حضنه ويقول لها: "أحبك" كانت تشعر بالسعادة.

لقد أغضبها مرات فيما سبق لكنه كان يأتي دومًا لمصالحتها. هذه المرة حينما يأتي لن تصالحه، نعم، لن تصالحه من أول مرة، إنها تستحق بعض الدلال.

(ماريا) الرقيقة، لم تتخيل أنها ستضطر في النهاية إلى التذلل لـ (بيتر) حتى يقبل مصالحتها، على مضض.
~

حين يصلّ المفتاح في باب المرسم غالقًا عنها عالمه، يصل في أبواب عقلها فاتحًا كل أبواب ذكرياتها عن الغرف المحرّمة..

كان عليها أن تتكيف مع عاداته الجديدة: الاعتكاف طوال اليوم في المرسم، مناجاة اللوحة، الصراخ، الهذيان، ثم الصمت الموحي بألف كارثة…

فيما بعد عرفت أنها ليست كوارث بالضبط.. حين يصمت هو ببساطة لا يكون بالمنزل، هو يتسلل إلى الخارج عبر الباب الخلفي للمرسم، ويحضر فتاته التي يعدّها لتكون (الموناليزا)… أما ما يحدث بعد ذلك، فلا تستطيع الجزم.

كانت تشعر في قلبها بالجلال: كأنه اليسوع يبشّر سرًا أو جيفارا يدير تنظيماته أو حتى فرانكنشتاين في إحدى تجاربه المرعبة..

في تلك الليلة، شعرت بشيء مختلف.. بالرغم من تأديته كل الفقرات ببراعة لكن فقرة ’الصمت‘ بالضبط لم ترقها؛ لم تدم عشر دقائق، ثم انفتح باب المرسم عن جسده المبتل. جرى في سرعة قاطعًا الممر إلى غرفة النوم:
– أين المعطف؟
– هل كانت تمطر؟
– أسألك: أين المعطف؟

التقطت المعطف وحاولت أن تساعده في ارتدائه، لكنه جذبه منها ومد الخطا، استوقفته:
– هاك الشمسية أيضًا!

اختطفها في سرعة وعاد في اتجاه المرسم، رفعت صوتها من وراء ظهره:
– مهلاً! لماذا لا تخرج من الباب الرئيسي؟

توقف للحظة، لكأنه لم يفكر في هذا الخيار، ثم تابع سيره، ولن يفكر أيضًا.
~

في الشارع…..
لا تسلني عن الشوارع في حضرة اثنين: القمر، والمطر…

أما لو سألتني فلن أخبرك ما تريد سماعه، لن أخبرك شيئًا عن الغلالة الشفافة ـ كغلالة (الموناليزا) ـ التي غلفت الكون في تلك اللحظة، لن أخبرك حرفًا عن دموع السماء أو غسل النجوم لتنقية الضياء

سأخبرك بأمانة أن الأرض كانت زلقة، سأخبرك بأمانة ـ كي يحبني اليسوع ـ أن الماء والتراب لهما مفعول الطين المقزز… سأخبرك أن (بيتر) ما إن خطا سقط..

هو كان مأخوذًا لا شك.. أحد غيره ما كان يجرؤ على الخروج في ليلة كهذه… حتى الفتيات اختفتن.. فمن أين يحصل على موناليزاه؟

أما السيارة التي يرسلها القدر لتفرمل عنده بالذات، فتنزل منها المتغنجة في ثوبها المكشوف ثم تغمز له بعينها وتتلوى… لهي سيارة مُلهِمة..

يسألها:
– ما دينك؟
– ماذا أيها الشاب الجميل؟
– لا يهم

يجذبها من ذراعها إلى المرسم، يجلسها على مقعد خشبي في مواجهة اللوحة الفارغة، تشهق متمثلة الهلع:
– أهنا؟

ثم تتغلب حلاوة روحها فتقبل على مضض متعجبة من مزاج الفنانين المتقشف ذاك.. يدير ظهره لها منشغلاً بإعداد اللوحة والألوان في حين يقول:
– أريدكِ أن تضحكي

فترن ضحكتها الخليعة الكفيلة بإيقاظ الموتى وإيقاظ رغباتهم معهم. لم تكمل ضحكتها؛ هوت يده على فمها، ودفعتها يده الأخرى دفعًا للخارج:
– ليس هذا ما أريده أيتها العاهرة! اخرجي.

يغلق الباب، يفتح دفتره ويشطب احتمال كون (الموناليزا) محض غانية من بين الاحتمالات.
~

(ماريا) في بلد غريب بلا أهل، وزوجها جُن… فليرحمها الرب.

جاءتني.. دلفت إلى غرفة الاعتراف. في الجو: علق عطرها لا يدري أين يحط.. ضممته بيدي وأوسدته عباءتي المقدسة.. أسندتُ رأسي إلى الحاجز الذي يحول بيني وبينها… يممت وجهي بالجدار، ولكنها أول ما نطقت قالت: "يا أبتي." فليرحمني الرب.

في اللحظة التي شعرت فيها بأنفاس (ماريا)، أدركت أن (بيتر) لم يكن صديقي. إن الرجل الذي يتزوج (ماريا) لن يكن يومًا صديقي.

أصغي إلى كلماتها، زفراتها، تهدج صوتها بالبكاء، نعيها حظها وعويلها، لا تبكي يا (ماريا)، إن هذا الوغد لا يستحقك. وأيضًا تظل آخر كلماتها لي: "يا أبتي."

فقط لو تتوقف عن مناداتي: ’أبتي!‘
~

في الليلة التالية، كان هذا هو موعد (بيتر) مع الاسم الثاني على قائمة الاحتمالات. (بيتر)، قرأ كل حرف كُتب عنها: البعض يرجّح أنها فتاة ليل التقاها (دافينشي)، والبعض رجّح أنها سيدة تُدعى (ليزا) زوجة وأم لعدّة أطفال، وقالوا أنها والدة (دافينشي)، وقالوا أنها محض وهم من مخيلته… حتى ذهبت بهم الظنون أنها المعادل الأنثوي له نفسه… وكأنه يرسم روحه المؤنثة التي قُدّر لها أن تسكن جسد رجل.

(بيتر) علم أن زوج (ليزا) جارته مسافر، إنه تاجر وكثير الترحال، وإنها فرصته. رحبت به (ليزا). إنها صديقة وتعرفه جيدًا، وليس من المستغرب أن يزورها، لكن الغريب حقًا أن أول كلمة نطقها:
– ما دينك؟
– (بيتر)! ما هذا السؤال الغريب… ألا تعرف أنني مسيحية؟
– عظيم! عظيم!

جذبها من ذراعها وقال أنه يحتاجها لأمر هام، بالكاد استطاعت أن تسحب طفليها. أخذها (بيتر) ودارا حول البناية ليدخلا من الباب الخلفي للمرسم. قال لها أن (ماريا) مسافرة وأنه نسي المفتاح، وأن كل ما يريد أن تجلس وتبتسم. و(ليزا) رائعة حين تتخذ وضعية (الموناليزا)… ولا شك أنها رائعة في لقاءاتها الحميمة مع زوجها… إنه يسمع صوتها أحيانًا — ويتكفل خياله برسم اللوحات.

للحظة اكتشف خدعة أن (ليزا) صديقة، وبدا له وهي جالسة في استسلام أنها عشيقته.. لم تطاوعه الفرشاة، بالرغم من أن (ليزا) كانت قريبة الشبه جدًا من ليزا (دافينشي)… ولكن يبدو أنه لا يكفي أن تشبه الموديل (الموناليزا)، ولكن يجب أن يحصل على خبرة حميمة معها أيضًا.

إن الهاجس بداخله يتزايد، والقط بدأ ينتفش فروه، ويموء ولكأنه يعوي.. وابتسامة (ليزا) تتراقص في عينيه: حلوة ومغرية، ولكنها مآمنة: تظنه محض صديق.. رمى بالفرشاة واقترب منها… للحظة لم تفهم، ثم بصعوبة بدأت تدرك:
– (بيتر) هل جننت؟ إنني زوجة وأم!

ويبدو أن غريزة الأطفال للخطر تحركت كما القطط، بكاء ومواء، وما كان ينقصه أيضًا: طرقات على الباب.

شتت الطرقات انتباهه، حملت (ليزا) طفليها وجرت إلى الخارج، ضرب بقبضته المقعد… تراقصت الشياطين أمام عينيه، فتح الباب وصرخ بـ (ماريا):
– ماذا هناك؟

رجف قلبها، رجل ضخم وثائر ورهيب… كيف تزوجته ذات يوم؟ خطت إلى الوراء:
– لا شيء! لا شيء!

أغلق الباب، وشطب الاحتمال الثاني.
~

عندما زارتني (ماريا) في المرة التالية ـ لك أن تتوقع ـ كانت منهارة تمامًا. كانت تشكي جفاءه لها وهجره إياها، هي لم تقل، لكني شعرت أنها تريد أن تقول أنها تتوق لجسده.. لحسن الحظ أن لم تقل؛ فالفكرة تصيبني بالرجفة: أن تكون (ماريا) بحضن رجل.

قالت:
– إن ما رأيته يا أبتي ليفوق الوصف… تخيّل، تخيّل أن أفتح باب المرسم لأجده يقبّل غانية؟
– وماذا أيضًا؟ صفي لي بدقة حتى تحصلين على العلاج الدقيق بالمقابل.
– ويضع عنها ملابسها، و….

كنت أعرف لماذا تكذب… إنها تريد أن تجد المبرر الذي يسمح لها بالخيانة.. (ماريا)، أحبت صوتي الرخيم منذ سمعته.. لربما تظنَ أنت أنه يمنحني وقارًا، لكن (ماريا) رأته رجولة وحنان معًا… وإنها لتظن أنهما رائعان حين يجتمعان.. أضف لهذا أن صوتي يوحي بالألفة، وقد بدا لها أنها سمعته من قبل.

وحين انتهت أخبرتها ببساطة:
– لربما لم تصدقي، لكني أعذرك.. فليرعاك الرب يا ابنة الرب المخلصة.
– أشكرك يا…. ’أبتي‘

قالتها بدلال، بغنج.. قالتها لتنفيها لا لتثبتها…. قوليها ثانية يا (ماريا): ’يا أبتي…. يا أبتي‘.
~

أجلس (بيتر) أمه أمامه: سيدة طيبة ممتلئة، وبالرغم من أن ملامحها لا تمت للموناليزا إلا أن انعكاسها في عينيه حين يموء القط كان: انعكاس (الموناليزا)…

للمرة الأولى في محاولاته العديدة يشعر أنه يستطيع، إنه يبلي حسنًا، إن نظرات أمه، روحها، ابتسامتها الحنون تشبه كثيرًا (الموناليزا)… جرت الفرشاة على اللوحة تلاحقها أصابعه بشغف… وحين وصل إلى الصدر تصلبت أصابعه، كم رجل بالكون يستطيع أن يرسم الصدر الذي أرضعه؟ للحظة، نظر (بيتر) إلى شفاه موناليزاه الجديدة: إن الكارثة أن اكتشف أنه يـ.. شتهيها!

و(بيتر) مسيحي متدين برغم كل شيء، إنه طوال عمره يشتهي (الموناليزا)… لكنها الآن أمه… إن الهاجس الذي يزوره كلما شرع في رسم موديل لا يجب أن يزوره هذه المرة… لا يجب.

رمى بالفرشاة، إن (الموناليزا) لا يمكن أن تكون أمًّا. أمسك بيد أمه يقيمها بعنف:
– "قفي، تحركي"

لكنه تحيّر إلى أين يسحبها: أإلى باب المرسم الخلفي، أم الأمامي؟
~

تأخرت (ماريا) فانشغلت بتشذيب لحيتي حتى تشممت عبيرها… اللحية مهمة جدًا للوقار و (ماريا) مهمة للخلاعة… فأيهما أهم؟

– لماذا تأخرتِ يا ابنتي؟
– اعذرني يا أبتي إنني لا أستطيع زيارتك حتى يخرج هو من المنزل. إنه جُن! جُن! تصوّر أن يُدخل والدته من باب المرسم الخلفي كما يُحضر عاهراته؟ أنا ذُهلت حين رأيتها تدلف إليّ وأنا جالسة في الصالة: سميت باسم الصليب وعقدته، فهدّأتني وأخبرتني أنه من دعاها بهذا الشكل! إنه لم يعد يعتني بنفسه واستطالت لحيته وأظافره وصار منظره رهيبًا.. إنني أخافه، أخافه

ثم شرعت في البكاء.. إن روح (ماريا) الرقيقة لا تحتمل كل هذه الانفعالات، قالت لي بألم:
– إنني موصومة بالخطايا يا أبتي.. إنني لا أستحق عطفك.. أنت لا تعرف كيف أشعر.. أشعر أن روحًا خبيثة تحوم حولي، لقد توقفت عن الصلاة.. وأشعر أنني أوشك على الخيانة لدى أول رجل يعرض عليّ المتعة… إن هجر (بيتر) أضعفني، وقد ارتكبت بالفعل خطية… وإن الخطية تثقلني فتحملها عني يا أبتي..

في عملي هذا سمعت الكثير من الخطاة الذين يعزون أخطائهم إلى الشياطين والأرواح الخبيثة.. لكن (ماريا) الطاهرة حين تقول أنها أخطأت فأنا أصدّق أنه بفعل الأراوح الشريرة. الخائنون، بالضبط منذ اهتلكت لوحة العشاء الآخير، يتحدثون عن الروح الخائنة التي تتربص بهم وتحركهم… لماذا لا يصارحون أنفسهم ويقولون أن (يهوذا) احتلهم… لماذا، حتى أكثر الناس روحانية، لا يتقبلون فكرة ’حلول (يهوذا)‘؟

(ماريا) التي كانت تحلم في طفولتها أن تصير راهبة لا يمكن أن تخون، للأسف.

كنت أعرف خطية (ماريا)… لكني أريد أن أسمعها منها، أن ألصق أذني للجدار وأستنشق عبير أنفاسها وهي تعترف، وربما، فيما بعد، أذهب أنا للبابا لأعترف أنني استمتعت باعتراف (ماريا). قالت:
– لقد كذبت عليك يا أبتي، لم أره بعيني.. أنا الخائنة وليس هو. إنني.. في الليل… أخلع ملابسي وأنشر جسدي على الفراش… أعرضه لأشخاص وهميين، عرضته على (بيتر) ـ في خيالي ـ لكنه رفض، فعرضته على رجل، لم أره، لا أعرف شكله يا أبتي، لكن صوته رخيم: مهيب… كصوت (بيتر) حين يصرخ بي، لكن الفارق: أن (بيتر)، بهذه القوة في صوته يكون ضدي، أما قوة هذا الرجل فهي لي… إن المرأة يا أبتي تعشق الرجل القوي الذي يسخر قوته لها، تعشق أن تشعر في قرارة نفسها إن هذا الوحش يضعف إذا ابتسمت له. وهذا الرجل: حنون، إنه كذلك لم يرني، لكنه قريب مني يا أبتي.
– وهل قبِل هذا الرجل جسدك؟
– لم أنتظر رده… في خيالي زنيت به. فهل أنا زانية؟ هل تغفر لي يا أبتي كي يغفر الرب؟

ولماذا تفترضين يا (ماريا) أن ثمة علاقة بيني وبين الرب؟
~

شطب (بيتر) احتمال أن (الموناليزا) أم (دافينشي)، وشطب باقي الاحتمالات في القائمة، ثم مزّق القائمة؛ إن التخطيط وتتبع (الموناليزا) مع سبق الإرصاد والترصد: بلا جدوى.. وإن قانون الصدفة لأقوى من كل شيء!

بدأ (بيتر) يفكر أن لو عليه أن يجد (الموناليزا) فعليه أن يسمح بمساحة من الارتجال والفوضى في بحثه، وأن يجرّب كثيرًا جدًا حتى يجد مبتغاه.. أما التأكد من ديانة الموديل فهذا أمر بلا قيمة.. ما يمنع أن تكون (الموناليزا) حتى بلا ديانة؟

ثم ما احتمال أن تكون (الموناليزا) مزيجًا من عدة فتيات؟ فتاة واثنتان وثلاثة في الليلة الواحدة… ألوان تمتزج على اللوحة التي يعلق بها أكثر من عطر.. إحداهن تلقي ظلالها على اللوحة فتظلم وكأنها تتعمد أن تضايقه، إحداهن تلتصق بجسده وهو يرسم فتثير خيالات شهية، وإحداهن تجلس كالصنم بلا حراك…

بائعة الفاكهة التي يغلبها جوعها فتقضم تفاحة، الأرستقراطية التي ترفض أن تُرسم إلا واضعة ساقًا على ساق، المراهقة التي تحتضن كراسها، الكعب العالي جدا.. حمّالة الصدر المشدودة جدًا.. الشعر المنسدل… ألف وجه لألف امرأة ولكنهن جميعًا يرين انعكاس (الموناليزا) في عيني (بيتر).

وفي كل مرة، وبعد أن ينتهي من اللوحة، يحملها فيقارنها بلوحة (دافينشي)، من ثم يرمي بها إلى الأرض، ويمزقها بسكّينه، ثم يلقي بالموديل عليها، ويهوي فوقها.

كان يخونها، كان يستمتع بهذه الفقرة كثيرًا إلى الحد الذي يجعلني أتساءل: هل أراد حقًا أن تنجح رسوماته، أم كان يخشى إن نجحت أن تتوقف زيارات الفتيات؟

كانت تشعر بخياناته، لكنها كانت بحاجة إلى دليل، أن تتأكد؛ فإما تبرد نارها، أو تشتعل لتحرق الكل. وقد أقسمت بالمسيح والعذراء أنها لو أيقنت بخياناته: لستخون.

هل تعرف من المرشّح الأول لتخون معه (ماريا)؟ إنه أنا. أنا المحظوظ الذي سينال لقب: ’عشيق (ماريا) الطاهرة‘. هل تريد أن تعرف أكثر؟ نعم، أحب أن تخون (ماريا) (بيتر) معي، أعني: أن أخون صديقي (بيتر) مع (ماريا). أقصد: أن يخون (بيتر) (ماريا) مع فتيات المرسم.. أو…. أن تخون الفتيات أزواجهن مع (بيتر)… أوه! لا أدري! فقط أعرف أني لا أحب أن يطلق عليّ أحدكم لقب: ’خائن‘، لأنه ـ بالأصل ـ كلكم خائنون.
~

كيف لـ (ماريا) أن تعرف: فكرَت أن تصنع نسخة من مفتاح المرسم، فكرت أن تفتش المرسم بحثًا عن دليل بعد مغادرتهن، حتى أن تنتظرهن على باب المرسم أو تصادقهن ليدلين بالاعتراف.. فكرت في أفكار معقدة وساذجة، ولم تفكر في أبسط شيء.

في زمن، بدا لها موغل في القدم، كان بإمكانها أن تقول لـ (بيتر): "سأقتلك لو أن معك بالمرسم امرأة"، ثم تظفر بحياتها بعدها.. أما الآن…. ولماذا نقارن بالآن إذا لم تكن المقارنة في صالحنا؟

لحقت به وهو يستعد لطلعته التي سينتقي فيها عروسه لليلة، ورمت عليه بالسؤال. أصدُقك، إن صراحة (بيتر) غير متوقعة، وإن هذا لأقصر وأثمر حوار:
– هل خنت؟
– نعم.

التمع الغل بعينها، فأغمضتها ثانية، وحين فتحتها كانت زوجة متسامحة متفانية لا أكثر.. ابتسمت:
– ها أنت تمزح، (بيتر)!

كانت تشعر بحضور تلك الروح الخائنة بشكل مبالغ فيه، لكنها هذه المرة ليست نادمة.. إن لم يستحق وغد كهذا أن تخونه، فلماذا وُجِدت الخيانة في الدنيا؟ جهزت الطعام، أعدت المائدة، أشعلت شمعات الشمعدان… ثم ذهبت تدعوه إلى العشاء..

كان يرتدي بنطاله وقميصه الخاكي.. احتضنته من الخلف، انتفض… قالت برقة:
– أفزعتك؟
– لا! فقط لا أحب أن يحدث شيئًا خلف ظهري… أفضل لو تواجهيني

ارتبكت:
– بماذا؟

نظر إليها بعمق:
– لا شيء..

عاد لارتداء ملابسه، نفضت عنها نظرته:
– أغضبت من تشككي؟ هذا لأني أحبك

نظر إليها بطرف عينه، وتابع الاستعداد..

– إذا كنت مصممًا على الخروج، على الأقل لنأكل معًا.. أنا أعددت العشاء

جذبته من يده برفق إلى المائدة، مهدت له الكرسي وأجلسته.. وجلست في مواجهته، سألته:
– أترفع الصلاة أم أرفعها أنا؟

قال في ملل:
– ارفعيها أنتِ.

ضمت يديها وأحنت رأسها وبدأت في تذكر كيف تقال الكلمات، قالت بصوت خفيض:
– أبانا الذي في السماوات…

فتحت عينيها، أغمضتهما:
– أبانا الذي في السماوات….

تتوق حقًا إلى معرفة ما يأتي بعد هذا، لكنه لا يجييء، يوفر عليها حيرتها، يشطر الخبز ويرمي لها نصفه:
– خذي كلي!

تلتقي يداهما في الإناء.. تلتقي نظراتهما، تسحب يدها في عجل.. تتذكر عبارة قرأتها في كتابها المقدس:
"الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يُسَلِّمُني!"

كان يجب أن تتمالك نفسها، لو أن ما بالطعام سمًّا لما بدت أكثر ارتباكًا من هذا.. لذلك حين سكب زوجها الملح بالخطأ ابتسمت، قالت له:
– لا عليك!

ثم ضغطت بيدها على قلبها كي يكف عن الضجيج؛ سكب الملح لن يكن يومًا بشارة خير.

أما اللحظة التي مسح فيها فمه بالمنشفة فكانت أسعد لحظاتها، تركت طعامها وقامت خلفه توصله للباب:
– هل ستتأخر؟
– ربما..
– إذًا حاول ألا تتأخر.. هل يمكنني الذهاب في زيارة قصيرة للكنيسة؟ تعرف… سأضيء شمعة وأدعو العذراء أن تباركنا..
– لا بأس.
– شكرًا يا عزيزي

ثم طبعت قبلة سريعة على خده.. وحين استدار يرقبها في اهتمام تذكرت عبارة أخرى وردت في ظرف مشابه:
"يا (يهوذا)، أَبِقبلةٍ تُسَلِّمُ ابن الإنسانِ؟"
~

عاقدة العزم هذه المرة… رقيقة طاهرة منكسرة في زي عاهرة قاسية جبّارة… خاسرة لكل شيء… لأن (بيتر) كان آخر شيء لها..

– هل تسمعني يا أبتي؟
– نعم يا ابنتي…
– إذًا لماذا لا تجيب؟ إن لدي اعترافًا ولكني أريد أن أقوله لك مباشرة، فاعبر هذا الجدار ودعني أراك
– لكن يا ابنتي طقوس كنيستنا تمنع هذا
– ولماذا يا أبتي؟ إنني أحتاج أن تضع يدك على رأسي وتقول أنك غفرت لي، ألم تتعلق المرأة الخاطئة بقدمي المسيح؟ ألم يرتمِ الابن الضال في حضن أبيه عندما رجع؟ وأنا خاطئة وأحتاج إلى حضنك يا أبتي.

يالبؤسك أيها القدّيس.. لكم أتمنى ولكنني:
– لا أستطيع يا (ماريا)… لا أستطيع…

خرق اسمها أذنها:
– هل قلت (ماريا)!؟
وكيف عرفت اسمي؟

أوه.. إن نشوة اعترافها أفقدني الحذر…
– إن اسم زوجك والطباع التي أخبرتِها عنه تذكرني بصديقي (بيتر).. وأعرف أن زوجته تدعى (ماريا)
– إنها لورطة أن تعرف زوجي يا أبتي… ولكن….

ثم مسحت بيدها على الجدار، وألصقت جسدها:
– لننسى هذه الرسميات الليلة، اعبر إليّ، إنني… أحبك يا أبتي

’أحبك يا أبتي‘… دوامات من الكلمة يعوم بينها قلبي… أبحث كالغريق عن بعض العقل، بعض العقل:
– أستخونين يا (ماريا)؟
– لا تسمها خيانة… إنه قربك يا أبتي
– بل قولي ’خيانة‘ يا (ماريا)… قوليها… لكنني لا يمكنني أن أقترب أكثر من هذا… فأعيريني يدك، سأعبر بها جسدك.. طرقه الممهدة والوعرة… سأذوق مراراته وحلوه، وخذي يدي… مري بها على جسدي.. وما تقع عليه يدك فهو لك.
– وكيف يبدو جسدك يا أبتي؟
– إنه ضخم، جاف، وأسمر اللون.
– أضع عنك عباءتك، أبتي، ماذا ترتدي تحتها؟
– أرتدي بنطالاً وقميصًا من اللون الخاكي
– ماذا!؟

لابد أن (ماريتي) للمرة الأولى تفكر في الربط بين اثنينا: بين صوتينا، جسدينا، وحتى ملابسنا… لماذا لا يمكنها أن تزورني إلا حين يخرج؟ لماذا تشعر بالألفة مع صوتي؟ كيف أعرف صدقها حين تصدق وكذبها حين تكذب.. كيف لم تفكر في هذا الأمر من قبل؟

نثرت (ماريا) كلماتها المبعثرة:
– الخاكي.. كيف.. (بيتر)…

صديقي (بيتر)… نعم، أعرفه، إنه من أقرب الناس إليّ، أقرب شيء. إن (ماريا) في أوهن حالاتها، وهذه هي فرصتي.. وإني في تاريخي لم أجد ضحية قابلة لأن تخون بسهولة أكثر من (ماريا) في لحظتها هذه….

إن هي إلا لحظة… أداعب جسدها بيدها، وخيالها يرسم صورتي: صورة العشيق… لكن روحي تختنق، أشعر بها تنسحب… أحاول أن أتشبث بها، أن أجذبها، لكني لا أجد لها أطراف… أضع ملابسي وصليبي وحُليي، أتخفف من كل شيء، أتخبط في الجدران، أستنجد بـ (ماريا)

تحاول العبور إليّ، تبحث عن فرجة وتدور حول الجدار… ولما تنجح أخيرًا أن تدلف إليّ تصرخ:
– (بيتر)!

ينازعني أحدهم على روحي، وأنازعه، أنا أريد روحي، أريدها، لا يمكن أن تأخذوها، لا يمكن أن تأسروها من جديد في…. لوحة

ينجحون، يسحبونني بعيدًا عن هذا الجسد الذي رقد بلا حراك… تضمم (ماريا) ملابسها، تنحني على زوجها: تستفيقه، وحين يفتح عينيه يطالعها بعيني طفل خاويتين، ويضممها.

يتعكز عليها إذ يخرجان من الكنيسة… الكنيسة التي بدت لهما الآن: خرابًا مهجورًا.. لا يحوي شيئًا سوى البوم والقطط.. لابد أن (ماريا) تنظر إلى المكان بدهشة.. كأنها تراه لأول مرة… لابد أنها تتساءل في نفسها: كيف رأته فيما سبق: كنيسة؟

سيقول (بيتر) أشياء كثيرة، ولكنك تعرفها: سيقول أنه شعر أن ثمة روح شريرة تتلبسه وتدفعه دفعًا للخيانة، وقد أخبرتك من قبل أن كلهم يقولون هذا. سيقول أنه لا يشعر بنفسه حين يعوي القط وتلتمع (الموناليزا) في عينيه: إنني أكون حاضرًا حينها في داخل جسده، وأنت تعرف غريزة الحيوانات للأشياء المريبة. سيقول أن ولعه برسم (الموناليزا) تحول إلى ولع لمواقعة الفتيات اللاتي يرسمهن، إنه الولع بالخيانة، أن يخون هو، ويدفعهن للخيانة… إنني حتى دفعته إلى تمثيل دور العشيق ليدفع زوجته للخيانة… (ماريا) الطاهرة كانت ستخون فقط فقط لو أمهلوني دقيقتين.

سيقول أشياء كثيرة، وسيبدو عليهما معًا العجب، حتى حين تخرج صحف الغد بخبر: "النجاح في ترميم لوحة (العشاء الأخير) لـ (دافينشي)" ستظل عقولهم المحدودة عاجزة عن اكتشاف السر.
~

لقد سألتك من قبل عن شعورك وأنت واقف أمام لوحة، ولم يكن سؤالاً جديًا.. كنت أريد أن أسألك: كيف يكون شعورك وأنت واقف ’داخل‘ لوحة؟ كم من الملذات كنت لتكسبها لو أنك بالخارج؟ كم من المال كنت لتجمع، كم من الفتيات كنت تضاجع؟ وكم كم!

أعاني من الوحدة، والملل، وتنميل في الأطراف في حين تحكي المرشدة لمجموعة من السذّج عن الجهود المضنية التي بذلوها في ترميمي… كم واحد منهم يدرك حقيقة: ما أنا!

إنني سأفلت ذات يوم، وسأنشر الخيانة بينكم كما وصمتموني بها، وسأذكركم دائمًا: أن القديس (يهوذا) هو أخلص التلاميذ للرب… وأن خيانتي ما كانت إلاّ إخلاصًا؛ فلولاي.. لولا أن استشعرت خوف المسيح من أن يضعف فأسرعت بتسليمه للكهنة لما تحققت مشيئة الرب في أن يُصلب ويخلصكم من خطاياكم..

إنني أداينكم جميعًا وسأصبر حتى أتحرر وأطالبكم بالدين، فقط يستبد بي التوق حين أتذكر الطريقة التي كانت (ماريا) تناديني بها: "يا أبتي".

(تمت بحمد الله )

………………………………………….. …..
يوسف البرق =)

انتظرونا مع القصة القادمة ان شاء الله و السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة =)
ههههههههه ما شاء الله عليك
مع اني ما قرأت القصة بمتمعن بل على السريع
بس انت و الرعب اصدقاء
نورت القسم اخي ^_^
بنورك اخى اقرئها راح ترعبك هاهاهاها انا فى البيت اصلا بخاف انام لحسن اشوفهم قدامى ههههههههه
خخخخخخخخ يا اخي شفت اشباح تخوف اكثر هع هع
حتى لقبي الشبح الازرق هع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.